يا أَيَّتُها الْمَرأَةُ، كُونِي زوجةً صَديقةً ولا تكُونِي صَديقةً زوجةً

أَيُّها السَّادةُ والسّيِّداتُ، إِنْ لم يَكن الرّجلُ سَيِّداً قوِيَّاً وإِنساناً عَارِفَاً في بيتِهِ تارةً، وطِفلاً كبيراً تارةً، وعاشِقَاً "شَقِيَّاً" تارةً أُخرى - وإِنْ لم تَكن المَرأةُ سَيِّدةً مُطيعةً وإِنسانةً حكيمَةً فِي بيتِها تارةً، وطِفلَةً مُدَلّلَةً تارةً، وقِطَّةً "شَقِيَّةً" تارةً أُخرى -- وإِنْ لم يَكن الإِثنانِ كلِسانِ القُفْلِ والمِفتاحِ -- هذا يَعنِي أَنَّ الإِثنيْنِ لم يَتَوصّلا بَعد إلى المَعنى الحقيقي للحُبِّ والغَرامِ والعِشْقِ والهَوَى فِيما يَخلُقُ الخالِقُ فِي خَلقِهِ أو حتّى مُرَادِهِ ومقاصِدِهِ فِي العلاقاتِ بينَ خليقَتِهِ. إِذ قالَ الرّبُّ فِي إِنجِيلِهِ: فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسانٌ، وقالَ الرَّحمنُ فِي قُرآنِهِ: هُنَّ لِبَاسٌ لكُمْ وأَنتُمْ لِباسٌ لهُنَّ

 

عندما تحدّثَ آينشتاين عن النِسبيّةِ لم يكن يعلم أنّ الجمالَ نِسبي -- آينشتاين لم يخطئ لكنّ الجمالَ عند نساءِ العربِ يفوق النظريّات

التَّفاؤلُ إِستراتيجيَّة والإِيجابيَّةُ إِستراتيجيَّة

الرّجلُ القويُّ الذي يَفقدُ أُمَّهُ هو رَجُلٌ جَريحٌ، مُقاتِلٌ جَريحٌ، أَسَدٌ جَريحٌ، إلهٌ جَريحٌ، الآن وإلى الأَبد

سَرِقَةُ الكلِمَاتِ غَبَاءٌ بِطَعْمِ الجَّهْلِ، وجَهْلٌ بِطَعْمِ الغَبَاءِ

يُحكى أنّ القمرَ في المِرآةِ نظر... فرءاكِ

 الغزَلُ يفتح قلبَ المَرأة لكنّ الإحترامَ يفتح قلبَ الأُنثى

الحبُّ عامِلٌ وصانِعٌ، والعاملُ غير الصّانِع، فالحبُّ في أوّلهِ عامِل لكن إنْ أتقنَ عملَه تحوّلَ إلى صانِع

الزواجُ ليس مُختبر بل مَصنع

خلقَ اللهُ الحَياةَ وشاءَ لها أن تكونَ تحت السّيطرة، فإِنْ لم تُسيطر على حياتِكَ كمَا تُحب، سَيْطَرَ النّاسُ عليها بِما وكما تَكره

قالت لي الرّوح، سماعُ فيروزَ في الصّباحِ يعطيكَ الإحساسَ أنّك تعيش أصباحاً في صباح

فيروز... صوتُ الجّمالِ والإيمانِ والأحلامِ والآمالِ والسّلامِ الداخليّ -- فيروز... صَوتُ المَطرِ الفيروزيّ يُداعبُ أحجارَ اللازورد

إذا كنتَ ترى أنّكَ جميلٌ، فأنتَ جميلٌ، لأنّكَ جميلٌ بالفعلِ. وإذا كنتَ ترى أنّكَ قبيحٌ، فأنتَ قبيحٌ، ليس لأنّكَ قبيح، بل لأنكَ "تظنّ" أنّكَ قبيح -- وهو عِلمٌ بغيرِ يَقينٍ أو وهمٌ يقتَرنُ بِضَعفِ الشَخصيّةِ أو خوفٌ تَسَللّ خُفيَةً إلى الرّوحِ والوِجدان. أفكارُكِ هي التي تحدّد قوّتَكَ الكامِنَةَ. وقوّتُكَ الكامِنَةُ هي التي تحدّد روحَكَ. وروحُكَ هي التي تُعيد تشكيلَ طاقتَكَ. وطاقتُكَ هي التي تُشكّل دُنيَاكَ

في هذهِ الحياةِ لا يوجد مَن يفرح دائماً أو يحزن دائماً. علينا فقط أنْ نعيشَ الأوقاتَ المُقدّرةَ والمواقيتَ المكتوبةَ والأقدارَ اليوميّةَ في خيرها وشرّها، ونغيّرَ منها "ما نستطيع" بشكلٍ فعّالٍ ودائِم. فإنْ كانت نِعمةٌ ونِعْماتٌ نفرحُ بها ونشكرُ اللهَ عليها. وإنْ كانت دروساً قاسيةً نتحمّلُها بهُدوءٍ وحِكمةٍ، نتفاعلُ مَعها بقوّةٍ مُناسبة، نستفيدُ مِنها بإيجابِيّةٍ مَعقولةٍ… ثمّ نشكرُ اللهَ عليها أيضاً، لأنّ الإيجابيةَ "قد" تكمنُ في السِّلبيّةِ، وأنّ الخيرَ الكثيرَ "قد" يكمنُ في الشرِّ القليلِ

فَصْلُ الدّينِ عن السّياسةِ هو الحَجرُ الأساسِ لِبناءِ مُجتمعٍ "حُرٍّ كريمٍ" يُؤمنُ بإنسانٍ حُرٍّ كريمٍ في وطنٍ حُرٍّ كريم

يا صَديقي، إنَّ قلبَكَ يبدأُ بالدَقِّ ليسَ عندما تقع في الحُبِّ بل عندما تَفهم مَعنى الحُبِّ، وإنَّ لَمسَةَ الحَبيبِ هيَ كلُّ ما نَملكُ في هذهِ الدّنيا. لكِن، تَذكّرْ، ما إنْ تقعَ في الحُبِّ حتّى تبدأ رِحلةً طويلةً ومُثيرةً في تَحضيرِ الأَرواح

الأنوثةُ ليسَت مَجموعةُ الصّفاتِ التي تُميِّز جَسَدَ الأنثى بل هِيَ مَجموعةُ الحِسّيّاتِ التي تُميِّز الرّوحَ التي مَلكتْ ذاكَ الجَسَد، وهكذا، فكُلُّ النّساءِ جَميلاتٌ، غَيْرَ أنَّ القلوبَ لا تُبصر ذلك والأَبْصارُ لا تُدرِك ذلك والعُيُونُ لا تَراه. والزّواجُ هو الحدُّ الفاصِلُ بينَ المرأةِ والمرأةِ أو الزّوجةِ والزّوجةِ، والفارِقُ بينَ الصّديقةِ والصّديقة. والزّوجةُ الصّديقةُ ليسَت كالصّديقةِ الزّوجةِ، فالأُولى رَحَماتٌ مِن الرّحمنِ نادرةُ الوجودِ كالخُلودِ وعِطْرِ البَيْلسان، وأمّا الثّانيةُ فهيَ هناك في كلِّ زَمانٍ ومَكانٍ -- نِعْماتٌ وثَوابٌ أو نِقْماتٌ ثمّ عِقابٌ، بعدها تكونُ عَذاباتٌ لا ينفع مَعها إلاّ الهَجْرُ والنّسيانُ وهُما نِعمتانِ من الحَكيمِ المنّانِ. كُونِي زوجةً صَديقةً، ولا تكُونِي صَديقةً زوجةً

الفيروسُ لا يُهاجِمُ إِلاّ البَدَنَ الضَّعِيفَ، والجَّهْلُ لا يُهاجِمُ إِلاّ الإِنْسَانَ الضَّعيفَ، والإِرْهَابُ لا يُهاجِمُ إِلاّ المُجْتَمَعَ الضَّعيفَ

قالتْ ليَ الدّنيا، أجْملُ النِساءِ في الوُجُودِ هِيَ المرأةُ المتعَلّمة، وأجْملُ الإناثِ في الوُجُودِ هِيَ الأُنثى المطِيعة، وأجْملُ الصّديقاتِ في الوُجُودِ هِيَ الصّديقةُ الموْثوقُ بِها، وأجْملُ الحَبيباتِ في الوُجُودِ هِيَ الحَبيبَةُ الهادِئة، وأجْملُ الزّوجاتِ في الوُجُودِ هِيَ الزّوجَةُ الحَنون، وفُضْلى السّيِّداتِ في الوُجُودِ مَن كانَت الأُولى والثّانِية والثّالِثة والرّابِعة والخَامِسة

الحديثُ مع الطّفلِ أساسٌ تُبنى عليه شَخصيّةُ الطّفلِ، ورُبّما، ملامِحُ الشّخصيّةِ المُستقبليّة

وهُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ بِنَاءِ القُلُوبِ أَو تَعْمِيرِهَا، فَالأَوّلُ أَسَاسُهُ الصَّبْرُ والنِّسْيَانُ، لكِنَّ الثّانِي أَسَاسُهُ الثِّقَةُ والإِيمَانُ. وأَمَّا العُقُولُ، فَدَائِمَاً أَقُولُ، إنَّ العُقُولَ كالأَقْفاَلِ، مِنْهَا اليَسِيرُ السَّهْلُ، ومِنْهَا مَا تَآكلَ ونَالَ مِنْهُ "أُكسِيدُ" الجَّهْلِ -- الأَوَّلُ مِنَ الجَّمَالِ والثَّانِي لا يَنْفَعَ مَعَهُ إِلاّ الصَّبْرُ والكَسْرُ، ثُمَّ الإِسْتِبْدَالُ

وهكذَا، هُوَ العِرَاقُ، وهُمْ شِيعَةُ العِرَاقِ، وهِيَ أَمْطَارُ السَّمَاءِ، وأَنْهَارُ الدِّمَاءِ -- دِمَاءُ المَلِكِ فيصَلِ الثّانِي الذِي قُتِلَ ظُلْمَاً قَبْلَ سِنِين. ولَعْنَةُ الظُّلْمِ لا زَالَتْ تُلاحِقُ العِرَاقِيِّينَ

وبَعْدَ ثَلاثِ سَنَواتٍ مِنَ الغَزْوِ والإِنْهِيارِ ومُحاكمَاتٍ عَبَثِيَّةٍ وإِنْتِقاميَّةٍ وفَوْضَوِيَّةٍ فِي إِخْتِيَارِ "قُضَاةٍ" بِنَزْعَةٍ إِنْتِقَامِيَّةٍ مِنْهُم مَنْ يَتَحَدَّثُ العَرَبِيَّةَ بِصُعُوبَةٍ ومِنْهُم مَنْ يَتَحَدَّثُ أَو يُحَاوِلَ التَّحَدُّثَ بِالفُصْحَى بِأَخْطَاءٍ وأَغْلاطٍ بِدَائِيَّةٍ فَيَكُونَ مَحَطَّ إِسْتِهْزَاءِ القَرِيبِ والبَعِيدِ -- وبَعْدَ تَشْوِيهِ الحَيَاةِ فِي وادِي الرَّافِدَيْنِ والإِسْتِمْرَارِ فِي إِهَانَةِ العِراقِيّينَ والإِنْتِقَامِ مِنْهَم -- أُعْدِمَ الرَّئِيسُ صَدّام حسين. أُعْدِمَ فِي يَوْمٍ تَمَّ إخْتِيارُهُ "دِينِيَّاً وطائِفيَّاً" بِعِنَايَةٍ وخُبْثٍ مِنْ خامَنئِيّ والحَرَسِ الثَوْرِيِّ الإيرَانِيِّ. وتَمَّ الإِعْدامُ بِتَوْقِيعِ خادِمِ إِيرَانَ "المُفَضَّلِ" المالِكِيّ إِذْ كانَ جُنْدِيَّاً "مُطِيعَاً" فِي الجَيْشِ الإِيرَانِيِّ فِي الثّمانينيَّاتِ ثُمَّ لاحِقَاً مَسْؤولاً "أَمْنِيَّاً" عَنْ قَتْلِ البَعْثِيّينَ والمَسْؤولينَ والفَنّانينَ ومَنْ "بِإِعْتِقادِهِ" أَحَبَّ العِرَاقَ أَو صَدّام حسين. وكانَ الإِعْدَامُ بِحُضُورِ مُقْتَدَى الصَّدِر وهُوَ الزَّعيمُ الأُمِّيُّ، وأَحَدِ أَبْناءِ شُيُوخِ الكُوَيتِ الذِي أَصَرَّ "بِعِلاقَاتِهِ وأَمْوَالِهِ" عَلى أَنْ يَشْهَدَ حَفْلَةَ الإِنْتِقامِ الوَحْشِيِّ. وبَدَءَ الأَمْرُ وكانَتْ رَقْصَةُ الشَّيْطانِ البَرْبَرِيِّ -- لاحِقَاً بِحُضُورِ ضَابِطٍ أَمريكِيٍّ ومَجْمُوعَةٍ مِنْ حُثالَةِ النَّاسِ مِنْ إيرانَ والشَّرْقِ العَرَبِيِّ. وغَابَ عَنِ المَشْهَدِيَّةِ "القَلِيلُ" مِنَ الرُّقَاةِ الذِينَ رَفَضُو هذَا العَارَ العَرَبِيَّ

ورَفَضَ المالِكيُّ أنْ يَتِمَّ إكْمالُ التَّصْويرِ بَعْدَ أنْ فاجَأَ صَدّامُ حسينَ الجَّمِيعَ إذْ وَقَفَ شُجَاعَاً مُتَمَاسِكَاً بَيْنَمَا القَتَلَةُ يَرْتَجِفُونَ. وحَدَثَ مَا حَدَثَ وأُكْمِلَ التَّصْويرُ بأَمْرِ الضّابِطِ الأَمريكِيِّ، فَلا تُوجَدُ جَريمَةٌ كامِلَةٌ بَلْ هُوَ الغَبَاءُ الكامِلُ والحِقْدُ الأَعْمَى وهِيَ الأَيَّامُ

والخَفافِيشُ إِنْ رَقَصَتْ كانَ رَقْصُهَا سِرَّاً فِي الظَّلامِ، والنَّاسُ نِيَامٌ، لكِنَّهَا تَخَافُ أَنْ تَرْقُصَ فِي الصَّبَاحِ بَعْدَ الشُّرُوقِ. وهَكذا، تَمَّ إعْدَامُ الرَّئِيسِ العِرَاقِيِّ صَدّام حسين، وأُنْجِزَ الأَمْرُ قَبْلَ الشُّرُوقِ وبَعْدَ الشُّرُوقِ

فَهُزِمَ الشّانِقُ وإِنْتَصَرَ المَشْنُوقُ

وأُعْدِمَ صَدّام حسين، آخِرُ رَئيسٍ شَرْعِيٍّ، وهُوَ بالنِسْبَةِ للعِراقِ وكثيرٍ مِنَ العَرَبِ والغَرْبِ آخِرُ رَئيسٍ شَرْعِيٍّ. وهَذِهِ مَعْلُومَةٌ ولَيْسَ تَحْلِيلٌ أو تَفْسِيرٌ عَقْلِيٌّ. وأقُولُ "شَرْعِيٌّ" وأَنَا لَسْتُ بِحِزْبِيٌّ أو بَعْثِيٌّ - ولا مِنْ مُنَاصِرِيهِ بِشَكْلٍ مُطْلَقٍ أَو مُنْتَقِدِيهِ بِشَكْلٍ مُطْلَقٍ - فأنَا مِنْ مُنْتَقِدِيهِ خاصَةً بَعْدَ خَطِيئَةِ إحْتِلالِ الكُوَيتِ

مِنْ كِتَابِ "السَّمَاءُ والأَرْضُ" -- مازن لِن، 2020

هُنَا أَقُولُ... الوَطَنُ "إِنْ وُجِدَ" فَهُوَ جَمِيلٌ ونِعْمَةٌ مِنَ الرَّحْمَن. والأَوْطَانُ "إِنْ وُجِدَتْ" فَكُلُّهَا جَمِيلَةٌ وجِنَانٌ. والعَيْبُ والخَلَلَلُ، يَا سَادَة، لَيْسَ فِي السَّمَاءِ والأَرْضِ والخَلْقِ، بَلْ فِي الإِنْسَانِ والبَشَرِ وخَلِيقَتِهِ. ولَيْسَ فِي الوَطَنِ بَلْ فِي المُوَاطِنِ وطَبِيعَتِهِ. لَيْسَ فِي العِرَاقِ وحَضَارَتِهِ ورَوْعَتِهِ -- ولَيْسَ فِي دِجْلَةَ الخَيْرِ والفُرَاتِ الذِي ذُكِرَ فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ وأَسْفَارِهِ، ولا فِي نَخِيلِ البَصْرَةِ وجَمَالِهِ وشَطِّ العَرَبِ وسِحْرِهِ وأَسْحَارِهِ، ولَيْسَ فِي أَسَدِ بَابِلَ وتَأرِيخِهِ، أَو أُورَ وبَيْتِ سَارَةَ وإِبْرَهِيمَ ومَلائِكتِهِ، ولَيْسَ فِي المَلْوِيَّةِ والمَنَارَةِ والكنَائِسِ والمَسَاجِدِ والمَعَابِدِ والجِّبَالِ والتِّلالِ والمَزَارِعِ والأَنْهَارِ والهَوَاءِ والصَّحْرَاءِ وبَغْدَادَ والتَّأرِيخِ ونَسِيمِهِ ونَسَمَاتِهِ -- بَلْ كُلُّ العَيْبِ فِي مَنْ نَسِيَ كُلَّ ذَلِكَ فِي المَكانِ والزَّمَانِ ولَحَظَاتِهِ

أَقُولُ إِلى صَانِعِي الكرَاسِيَ وتُجَّارِ المَقَاعِدِ وبَائِعِي المَنَاصِبِ فِي سُوقِ بَغْدَادَ الكبِيرِ: فَعَلْتُم مَا أَرَدْتُم... سَرَقْتُم، قَتَلْتُم، بِعْتُم، إِشْتَرَيْتُم، إِغْتَنَيْتُم، أَحْرَقْتُم، إِنْتَقَمْتُم، دَمَّرْتُم، وبَغْدَادَ أَبْكيْتُم. وكانَ مِنْكُم مَا كانَ مِنْ أَمْرَاضِ البَشَرِ وحَقَارَةِ الإِنْسَانِ وأَحْقَادِهِ وعُقَدِ الزَّمَانِ. ويَذْهَبُ العَمِيلُ لِيَأْتِيَ الزَّمِيلُ بِوَجْهٍ مَثِيلٍ وقِنَاعٍ مِنْ أَقْنِعَةِ النِّفَاقِ والسَّرِقَةِ والنَّهْبِ والفَسَادِ والعَمَالَةِ والإِنْحِطَاطِ الإِدَارِيِّ والسِّيَاسِيِّ والإِجْتِمَاعِيِّ والإِنْسَانِيِّ. والفَارِقُ بَيْنَ العَمِيلِ والزَّمِيلِ قَلِيلٌ، مَعَ بَقَاءِ العَمِيلِ كمَثَلِ الحِمَارِ فِي الجَّمْعِ والفَصِيلِ. وأُعْطِيَ مِنَ الأَقْنِعَةِ كثِيرَاً فَكثِيرٌ، لكِنَّ الوَجْهَ القَبِيحَ لا يَتَغَيَّرُ ولا سَبِيلَ، وإِنْ سَمَحَ الشَّعْبُ بِهذَا فَلا فَرْقَ ولا أَمَلَ إِلاّ البَصِيصَ والبَرِيقَ والضَّئِيلَ، فَقَطْ، إِنْ حَدَثَ مَا حَدَثَ

الحَياةُ مثل الشِّطرنج -- ليس منَ المُهمّ أن تكونَ المَلِك، لكن عليْكَ أن تعرفَ أَينَ تَقِف، وكيف تَتحرّك، ومَتى

أنا أكرهُ البيروقراطيّة "خاصة البيروقراطيّة الألمانية" -- بالنسبةِ لي، البيروقراطيّةُ ليست نِظامًا منهجيّاً، بل هيَ إضطرابٌ عقليّ

بَحرُ الحياةِ له شاطئان، الأوّلُ شاطئُ العمَلِ والثّاني شاطئُ الأمَل -- الأوّلُ مَعلومٌ تحرّكهُ النّوايا والثّاني مَجهولٌ تهيّجهُ الأحلام، والمَجهول أجْمَل

إبتسامةُ الصّباحِ فرصةٌ يوميّةٌ للحُصولِ على صَباحَيْنِ في صَباح

المَرأةُ الهادِئةُ ذاتُ الصَّوْتِ اللطيفِ هبةٌ مِنَ السَّماء

الرّبيعُ العربيّ أفسدَ الأكثريّةَ بشكلٍ مُباشِر، لكنّه أدّبَ الأقليّةَ بشكلٍ غيرِ مُباشِر

يقولُ جحا "مَا فائدة الصّفْع بعدَ كسْرِ الإِبريقِ؟!" وتلكَ هِيَ الإِصلاحاتُ فِي البِلادِ العَرَبيَّةِ التِي يَحكُمُهَا عُمَلاءُ إِيرَان

الجهلُ لعنةٌ لا تنتهي بالشّعاراتِ والأمنيات، بل بالتّعليمِ وحُسْنِ التربيةِ وإجتهادِ الحكومات

الغاباتُ العاليةُ قد تَحجب ضِياءَ "الشّمسِ" المُشرِقة لكنّها لا تَمحو حَقيقةَ وجودِها. والمُشكلاتُ الكبيرةُ قد تَحجب أشعّةَ "النّفسِ" المُؤمِنة لكنّها لا تَمحو حَقيقةَ وجودِها

إبتسامةُ الوالديْن قصيدةُ حبٍّ كتبَتْها ملائكةُ السّماء وغنّتْها ملائكةُ الأرض

أمّي، أنتِ البِشارة والجِنان وعيْناكِ عيْنانِ تجريانِ في التوراةِ والإنجيلِ والقرآن

أنادي أمّي بالسُلطانةِ الأمّ وأنا لسْتُ بسُلطان، لكنّها سُلطانةٌ وبَهاء، قمَرٌ وسَناء، نورٌ وأنْوار، ضِياءٌ ومَنار، دِفْءٌ وأَدفَاء

العَذرَاءُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا، أُمُّنَا مَرْيَم، ليْسَتْ أَطْهَرُ إِمرَأةٍ فِي تأريخِ الخَلْقِ والخَلِيقَةِ فحَسْب، لكِنَّهَا أَيْضَاً المَرأةُ الوَحِيدةُ التِي أَثْبَتَ الرَّبُّ فِيهَا الكمَالَ الإِنْسَانِيَّ المَحْدُودَ وغَيْرَ المَحْدُودِ

في العَلاقةِ مَع اللهِ لا توجد هُناكَ فريضةٌ أبديّةٌ بل محبّةٌ أبديّةٌ

إِنْ لم يَكن الرّجلُ سَيِّداً قوِيَّاً وإِنساناً عَارِفَاً في بيتِهِ تارةً، وطِفلاً كبيراً تارةً، وعاشِقَاً "شَقِيَّاً" تارةً أُخرى - وإِنْ لم تَكن المَرأةُ سَيِّدةً مُطيعةً وإِنسانةً حكيمَةً فِي بيتِها تارةً، وطِفلَةً مُدَلّلَةً تارةً، وقِطَّةً "شَقِيَّةً" تارةً أُخرى -- وإِنْ لم يَكن الإِثنانِ كلِسانِ القُفْلِ والمِفتاحِ -- هذا يَعنِي أَنَّ الإِثنيْنِ لم يَتَوصّلا بَعد إلى المَعنى الحقيقي للحُبِّ والغَرامِ والعِشْقِ والهَوَى فِيما يَخلُقُ الخالِقُ فِي خَلقِهِ أو حتّى مُرَادِهِ ومقاصِدِهِ فِي العلاقاتِ بينَ خليقَتِهِ. إِذ قالَ الرّبُّ فِي إِنجِيلِهِ: فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسانٌ، وقالَ الرَّحمنُ فِي قُرآنِهِ: هُنَّ لِبَاسٌ لكُمْ وأَنتُمْ لِباسٌ لهُنَّ

وكُلُّ مَا كانَ ويَكُونُ، يَا سَادَة، أَسَاسُهُ غِيَابُ "الأَسَاسِ" وهُوَ الحُرِيَّةُ بِجَمَالِهَا وحُدُودِهَا المَعْرُوفَةِ والمُتَعَارَفِ عَلَيْهَا إِنْسَانِيَّاً وإِجْتِمَاعِيَّاً وأَخْلاقِيَّاً. وأَنَا أُعَرِّفُ الحُرِّيَّةَ بَأَنَّهَا سُلْطَانُ الإِنْسَانِ عَلى نَفْسِهِ بِإِطَارِ الضَّمِيرِ والرَّقِيبِ – وفِي مَعَانِيهَا الرُّوحِيَّةِ قُبُولُ الآخَرِينَ "كمَا هُم" بِإِطَارِ الإِحْتِرَامِ لِحُرِّيَّةِ وسُلْطَانِ البَعِيدِ والقَرِيبِ

فَأَنْتَ حُرٌّ طَالَمَا كانَ الآخَرُونَ أَحْرَاراً، والآخَرُونَ أَحْرَارٌ طَالَمَا أَنْتَ حُرٌّ سَعِيدٌ

.......

وهُنَا أقُولُ... وأَمَّا دُونَالد ترامب، أَو لُورَنس العَرَبِ القَدِيمُ الجَّدِيدُ، فَإِنْ حَكمَ وأَطَالَ وحَكمَ وأَطَالَ ثُمَّ أَطَالَ، فَإِنَّ العَرَبَ والشَّرْقَ والغَرْبَ سَوْفَ يَتَغَيَّرُ رَأْسَاً عَلى عَقِبٍ. وتَقَعُ "أحْداثٌ" قَدْ "تُعِيدُ" النَّبْضَ لِقُلُوبِ العَرَبِ. ومِنْ غَرَابَتِهَا وسُرْعَةِ حُدُوثِهَا وشِدَّةِ وَقْعِهَا فإِنَّ مُرْشِدَ إيرانَ قَدْ يَبْكِي ويَتَحَيَّرَ. ويَنْتَهِيَ الأَمْرُ! خَاصَّةً عِندمَا يَبْدَأُ ترامب بِالتَّهْدِيدِ والضَّرْبِ -- والضَّرْبُ سَيَكُونُ بَرَّاً وبَحْرَاً وجَوَّاً فَوْقَ الحِزَامِ وتَحْتَ الحِزَامِ فِي إِيرَانَ والعِرَاقِ واليَمَنِ ولُبْنَانَ وسُوريَةَ وفِلِسْطِينَ فِي "المَضِيقِ" والطَّرِيقِ والدَّرْبِ. ورَغْمَ رَفْضِ الدَّوْلَةِ العَمِيقَةِ "المُحِبَّةِ لِإِيرَانَ والنَّاقِمَةِ عَلى يَمِينِ سَاسَةِ إِسْرَائِيلَ" لِسِيَاسَاتِ ترامب "الكارِهِ لِإِيرَانَ والمُحِبِّ لِيَمِينِ سَاسَةِ إِسْرَائِيلَ" لَكِنَّهُ سَوْفَ يُغَرِّدُ "لَيْلاً" خَارِجَ السِّرْبِ. وترامب هُوَ تَاجِرٌ مُبَاغِتٌ. والرِّبْحُ والخَسَارَةُ هِيَ لَهُ بَوْصَلَةٌ ومِيزَانٌ. وهُوَ عاشِقٌ لِلأقْوِياءِ وأَصْحَابِ النَّفْطِ والبَرَامِيلِ وسَاسَةِ الإِنْفِتَاحِ والتَّطْبِيعِ مَعَ إِسْرَائِيلَ ورُوسيَا وزُعَمَاءِ "التِّجَارَةِ" فِي كُلِّ البُلْدَانِ، وأَيْضَاً، يَعْشَقُ النَّارَ لكِنَّهُ يَكْرَهُ الحَرْبَ -- ويَكْرَهُ الأَحْزَابَ والسِّيَاسَةَ ومُعَادَلاتِهَا وتَعْقِيدَاتِهَا والتي - بِعَكْسِ شَخْصِيَّتِهِ وعَقْلِيَّتِهِ كرَجُلِ أَعْمَالٍ - تَعْتَمِدُ عَلى التَّعْقِيدِ والمَلَلِ والوَقْتِ والإِنْتِظَارِ والإِعْتِمَادِ عَلى الأَقْدَارِ والزَّمَانِ

مِنْ كِتَابِ "السَّمَاءُ والأَرْضُ" -- مازن لِن، 2020

لكِنْ كيْفَ بَدَأتْ اللعْنّةُ ومَعَهَا الشَّرُّ والشّؤْمُ؟؟ وَمَتى إسْتَيْقظَ الشَّيْطانُ؟؟ كانَتْ إيرانُ قبلَ ثَوْرةِ العِمَامَةِ والشَّيطانِ عَرُوُسَ الشَّرْقِ فِي الشَّرْقِ. لكِنَّ الغَرْبَ والصِّغَارَ والكِبَارَ والشَّرِكاتِ والتُّجَّارَ تَآمَرُو عَلى شَاهِ إيرانَ، والأَنْظارُ عَلى باريسَ وبَرْلينَ ومُخابَراتِ الأَلمَانِ. ورَفَضَ الشَّاهُ أنْ يُوَقِّعَ الوَرَقَةَ والوَرَقَ أَو أَنْ يُعْطِيَ شَيْئَاً مِنَ الإِطْمِئْنَانِ. والغَرْبُ، كعادَتِهِ، يُفَكِّرُ بالنَّفْطِ والمَالِ وأَرْضِ العَرَبِ والشّرْقِ، وهكذَا، رُفِعَ ا"الكارتُ" الأَحْمَرُ وإِنْهارَ الحُلْمُ الإيرانِيُّ كالرِّيحِ الصَّفْراءِ والبَرْقِ. وإِنْتَهَى كُلُّ شَيءٍ، فَهَرَبَتْ العَرُوُسُ والحَجَرُ إنْشَقّ، وقَتَلَ المَلالي شَقيقةَ العَرِيسِ وقَتَلُو العَرُوُسَ، وهَرَبَ العَرِيسُ إلى مِصْرَ وبَكى الأطفالُ، وهَرَبَ الرِّجالُ، وسَالتْ دُمُوعُ أجْمَلِ نِساءِ شَرْكسَ وفارِسَ وإيرانَ. وغادَرَ القَمَرُ ومَعَهُ الحِسَانُ، وبَكتْ الحَسْناوَاتُ -- بَكتْ الحَسْنَاءُ كوكوش ومَعَهَا بَكى أهْلُ بَغْدادَ، فَقَدْ أَحَبُّوهَا وغَنَّتْ لَهُم زُورُونِي فَعَشِقُوهَا وكانَتْ لَهُم كالفَرَاشَةِ تَطيرُ إِلى العِرَاقِ أَرْضِ الجِّنَانِ. وهايدَه ونوش آفرين، لیلا فروهر وأجْمَلُ نِساءِ نَوْروزَ وأذربيجانَ. وغابَتِ الشَّمْسُ عَنِ إِيرَانَ -- بِلادِ الحُريَّةِ والسِّينَمَا والفَنِّ والفَلْسَفَةِ والشِّعْرِ والحَرِيرِ والسّجّادِ والأَلْوَانِ. فِيهَا الأَنْهَارُ والمَحَارُ، والطَبيعَةُ والأشْجارُ، فِيهَا الرُّزُّ والخُبْزُ والكافيَارُ، والغِناءُ والرَّقْصُ وجَمَالُ الأَلحانِ

وإِسْتَمَرَّ الإِيرانيّونَ وكارِهُو وادِي الرَّافديْنِ فِي كِتابَةِ فُصولِ الإِنتِقامِ... يَنْتَقِمُونَ مِنَ الرُقيِّ وتَنوّعِ المُجتمَعاتِ والدِّينِ - يَنْتَقِمُونَ مِنَ السّومَريّينَ والبابِليّينَ والآشوريّينَ وأَهْلِ الدَّارِ والمَكانِ والمَكِينِ، مِنْ كِرامِ العَشائِرِ والشّيوخِ فِي الشّرْقِ والغَرْبِ والجُّنوبِ وسِحْرِ الأَهْوارِ، مِنَ الكُرْدِ وأَهْلِ الشّمالِ والطّبيعَةِ والجِّبالِ، ومَزَارِعِ ديالى والبُرْتُقالِ، وسِحْرِ المُوصِلِ وجَمَالِهَا والكُبَّةِ المُوصِليَّةِ، وحَلاوَةِ اللَّهْجَةِ المُوصِليَّةِ، وزُرْقِ العُيُونِ مِنْ أَجْيالٍ لِأَجْيالٍ، ومِنَ المِياهِ والشَّلالِ، ومِنَ المَسيحِيّينَ واليَزيديّينَ والنَّخيلِ والوَرْدِ والأَزْهارِ، مِنَ العُلَماءِ والفَنّانينَ والمُثَقّفينَ مِنَ الخّاصَّةِ والعَوَامِ -- يَنْتَقِمُونَ مِنَ أَهْلِ العِرَاقِ -- الرِّجَالِ والنِّسَاءِ والأَطْفَالِ -- الذينَ إِنتصرُو فِي الثّمانينيّاتِ حِينَ غَنّتْ الشُّعُوبُ والطَّوائِفُ ومَلائِكةُ السَّماءِ والمَقامِ، وكِبْرياءُ الليالي والأَيّامِ

والجُهَلاءُ والجُهَّالُ يُقَادُونَ كالحَمِيرِ يَمِينَاً مِنْ أَهْلِ العُسْرِ، أَو هُمْ مِنْ أَهْلِ اليَسَارِ واليُسْرِ. ولَطْمٌ وسَوَادٌ فِي الشَّوَارِعِ والطُّرُقَاتِ ولا مَمَرَّ أَو مَفَرَّ. وإِنْهَيَارُ التَّعْلِيمِ والقَضَاءِ بَعْدَ كُلِّ غَزْوٍ هُوَ قَضَاءٌ وقَدَرٌ. والعِلْمُ والعَدْلُ هُمَا أَسَاسُ المُجْتَمَعَاتِ الإِنْسَانيَّةِ مُنْذُ خَلَقَ الرَبُّ البَشَرَ. وهَكذا، بِسُقُوطِ العِلْمِ والعَدْلِ سَقَطَ الوَطَنُ الحُرُّ. وبَدَأَتْ لُعْبَةُ العُرُوشِ والكرَاسِيَ والحُكُومَاتِ، وبَدَأَ عَصْرُ الطَّائِفيَّةِ. ولَمْ يَتَعَلَّمَ "البَشَرُ" والعَرَبُ والعِرَاقيُّونَ مِنْ لُبْنَانَ فِي سَنَةِ 1990 بَعْدَ نَتَائِجِ ونِهَايَاتِ ومَآسِي الحَرْبِ الأَهْلِيَّةِ ولَعْنَةِ الطَّائِفيَّةِ بَعْدَ تَأْسِيسِ حِزْبِ اللهِ الإِيرَانِيِّ-الُّلبْنَانِيِّ فِي سَنَةِ 1982 بِفَتَاوٍ فَارِسيَّةٍ وأَيَادٍ فِلِسْطِينيَّةٍ وأَسْلِحَةٍ سُورِيَّةٍ وأَمْوَالٍ لِيبيَّةٍ ومُبَارَكةٍ "إِسْرَائِيليَّةٍ،" وحَفَلاتٍ لُبْنَانِيَّةٍ-إِسْرَائِيليَّةٍ رَقَصَتْ فِيهَا العِمَامَةُ الإِيرَانِيَّةُ مَعَ السِّلاحِ الإِسْرَائِيلِيِّ، فَكانَتْ الصُّحْبَةُ الحَقِيقيَّةُ والصَّدّاقَةُ الأَبَدِيَّةُ والأَعْرَاسُ الكاثُولِيكيَّةُ. ومُدَّتْ فِيهَا مَوَائِدُ ومَائِدَاتُ الرَّحْمَنِ، وذُبِحَ فِيهَا السَّمِينُ مِنَ الخِرَافِ والخِرْفَانِ، فَكانَتْ بِدَايَاتُ نِهَايَاتِ لُبْنَانَ -- فِي دَمَارِهِ وحُرُوبِهِ ودُمُوعِهِ والدُّرُوسِ التَّأرِيخيَّةِ

والدَّوْلَةُ العُثْمَانيَّةُ بِقُوَّاتِهَا النِّظَامِيَّةِ وإِبَادَةُ المَسِيحِيِّينَ، فَقَطْ، لِأَنَّهُم مَسِيحِيُّونَ -- والمَجازِرُ ومَذابِحُ "سيفو" ومَذَابِحٌ أُخْرَى، صُغْرَى وكُبْرَى، حِينَ إِجْتَمَعَ الأَتْرَاكُ والأَكْرَادُ والإِيرانِيُّونَ لِقَتْلِ مِئَاتِ الآلافِ مِنَ المَسِيحِيِّينَ الأَبْرياءِ فِي المُدْنِ والقُرَى، والإِبَادَةُ الجَّمَاعِيَّةُ للآشُوريِّينَ والسُّرْيَانِ والكِلْدَانِ فِي التُّرَابِ والثَرَى، ومَعَهَا مَجَازِرٌ وحَرْقٌ للأَرمَنِ واليُونَانِيِّينَ أَثْنَاءَ وبَعْدَ الحَرْبِ العالَميَّةِ الأُولَى

وكانَ مَا كانَ، حَتّى إِسْتَقَرَّ الأَمْرُ "رُبَّمَا" فِي الشَّمَالِ وسُمِّيَ كُردِسْتَان. والشَّمَالُ يَتَأرْجَحُ بَيْنَ الوَطَنِ الواحِدِ وحِلْمِ الإِسْتِقْلالِ. لكِنَّ الإِسْتِقْلالَ دُونَ نَفْطِ كركوكَ إِنْتِحَارٌ إِقْتِصَادِيٌّ. وقُوَّةُ الإِقْتِصَادِ لِتَأْسِيسِ الأَوْطَانِ شَرْطٌ أَسَاسِيٌّ. والأَعْدَاءُ فِي كُلِّ إِتِّجَاهٍ كثيرُونَ -- سُوريَةُ وإِيرَانَ وأَردوغانَ -- وعَرَبُ العِرَاقِ وشِيعَتُةُ غَاضِبُونَ، وكُلُّهُم لِأَحْلامِ الكُرْدِ رافِضُونَ. إِلاّ إِذَا تَحَرَّكتْ الأَشْبَاحُ -- إِسْرائيلُ والأَمريكان. عِنْدَهَا "يَكُونُ الصَّبْرُ هُوَ كلِمَةُ السِرِّ،" حَتّى يأتِيَ وَزِيرٌ مِنَ الشَّرْقِ ورَئِيسٌ مِنَ الغَرْبِ. فيُهْزَمَ الشِّيعَةُ وتُقَطَّعَ حِبَالُ إيرانَ. وتَشَاءُ الأَعْمَارُ والأَقْدَارُ رَحيلَ أَردوغانَ. بَعْدَهَا يَتَحَقَّقُ الحِلْمُ الوَرْدِيُّ. ويَكُونُ الإِسْتِقْلالُ لِيُرْفَعَ عَلَمُ كُرْدِسْتَانَ وإِسْرائيلَ وتُؤسَّسَ دَوْلَةُ مادِي. ويَنْتَهِيَ الأَمْرُ المَحْتُومُ ومَا كُتِبَ فِي الكُتُبِ المُقَدَّسَةِ. عِندَهَا يَرْقُصُ الشَّعْبُ الكُرْدِيُّ - ومَعَهُ يَرْقُصُ الشَّعْبُ الإِيزِيدِيُّ - العَاشِقُ للحَيَاةِ والسَّلامِ الأَبَدِيِّ. لِيَهِلَّ الرَّبِيعُ بَعْدَ المَطَرِ... لِنَسْمَعَ المُوسِيقَى فِي ضَوْءِ الصَّبَاحِ عِنْدَ الفَجْرِ. وهذَا فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ والّلاهُوتِ قَدَرٌ مَكْتُوبٌ. وفِي عِلْمِ السِّياسَةِ والإِجْتِمَاعِ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ -- هِيَ مَسْألَةُ وَقْتٍ لَيْسَ إِلاّ

وهُنَا أَقُولُ... إِنَّ القَادَةَ الكٌرْدَ كانُو يَعْلَمُونَ يَقِينَاً بِقِيَامِ القُوَّاتِ الإِيرَانِيَّةِ بِضَرْبِهِم وإِبَادَةِ الآلافِ مِنَ الأَطْفَالِ والنِّسَاءِ والرِّجَالِ والأَبْرِيَاءِ، لكِنَّهُم قَامُو بِإِخْفَاءِ الأَمْرِ لِأَسْبَابٍ عِدَّةٍ مِنْهَا تَهْدِيدَاتٍ إِيرَانِيَّةٍ وإِتِّفَاقِيَّاتٍ أَمْنِيَّةٍ وسِيَاسِيَّةٍ وإِقْتِصَادِيَّةٍ شَهِدَتْ الكوَالِيسُ الأَلْمَانِيَّةُ عَلى بَعْضٍ مِنْهَا. وأَقُولُ، إِنَّ السَّيِّدَ مَسْعُود بَرزَانِي كانَ قَدْ هَمَسَ لِصَدّام حسين بِعِلْمِ الأَكْرَادِ بِالجَرِيمَةِ الإِيرَانِيَّةِ، لكِنَّ الأَمْرَ لَيْسَ فِي مَقَامِ الإِعْتِرَافِ لِلشَّعْبِ الكُرْدِيِّ ومَقَالِهِ. وأَمَّا تَعْلِيقُ صَدّامَ عَلى ذَلِكَ فَكانَتْ بِكلِمَاتِهِ المَعْدُودَاتِ "خَلَص... إِنْتَهَتْ الحَرْبُ، ورَحِمَ اللهُ الجَّمِيعَ، والمُهِمُّ هُوَ سَلامَةُ العِرَاقِ... خِير إِنْ شَاءَ اللهُ... هَيْنَه." وكانَ ذَلِكَ فِي لِقَاءٍ خَاصٍّ جَمَعَ الإِثْنَيْنِ فِي التِّسْعِينيَّاتِ لِأَسْبَابٍ خِلافِيَّةٍ بَيْنَ الأَحْزَابِ والعَائِلاتِ الكُردِيَّةِ وصِرَاعِهَا وصِرَاعَاتِهَا عَلى النُّفُوذِ والسُّلْطَانِ والأَرْضِ وثَرَوَاتِ الشَّمَالِ

لا أُحِبُّ الأَحْزَابَ أَو أَعْتَرِفُ بِالمُنَافِقِينَ مِنْهَا. ولَيْسَ لِي عِلاقَةٌ بِالكُتَلِ السِّيَاسِيَّةِ ونِفَاقِهَا وجَهْلِهَا أَو بِهذَا وذَاكَ، لا أَنَا ولا جَدِّي. وجَدِّي مَلَكِيٌّ دُسْتُورِيٌّ أَحَبَّ الرَّخَاءَ والسَّلامَ والإِسْتِقْرارَ السِّياسِيَّ والإِجْتِمَاعِيَّ. وأَنَا أُؤْمِنُ بِأَنَّ تَعْرِيفَ الدِّيمُقرَاطيَّةِ، وهذَا رَأْيٌ شَخْصِيٌّ، هُوَ فِي ثَلاثٍ: الأَمَانُ والسِّيَادَةُ والإِزْدِهَارُ. وهذَا يَأْتِيَ مِنْ حُكْمِ العَائِلَةِ أَو المَلَكِيَّةِ الدُّسْتُورِيَّةِ أَو الحِزْبِ الوَاحِدِ أَو القَلِيلِ والمَعْدُودِ مِنَ الأَحْزَابِ الوَطَنِيَّةِ مِنْ ذَوِي العِلْمِ والأَصْلِ والثَّقَافَةِ دُونَ الجُهَلاءِ والعُمَلاءِ والدُّخَلاءِ -- وأَنَا إِذَاً عاشِقٌ للمَلَكِيَّةِ كجَدِّي

لا أُحِبُّ الأَحْزَابَ لأنَّهَا، فِي رَأْيِي، مَشَارِيعُ نِفَاقٍ ودَمَارٍ "بَطِيءٍ" ولا عِلاقَةَ لَهَا بالتَّعَدُّديَّةِ والدِّيمُقراطِيَّةِ. بَلْ هِيَ وَسِيلَةٌ "قَانُونِيَّةٌ" لِقَتْلِ العِبَادِ ونَهْبِ البِلادِ. وهِيَ مِنَ الأوْهَامِ السّياسِيَّةِ -- وهَكذا، أَقُولُ أَنَّ صَدّام حسين كانَ آخِرُ رَئيسٍ شَرْعِيٍّ للبِلادِ لأَنِّي أَعْشَقُ الحَقِيقَةَ المُجَرَّدَةَ أَو، عَلى الأقَلِّ، الحَقيقَةَ مِنْ وُجْهَةِ نَظَرِي المُتَوَاضِعَةِ. ثُمَّ إِنِّي كباحِثٍ فِي عِلْمِ الإِجْتِمَاعِ والسِّياسَةِ والتأريخِ أُحَلِّلُ الأَحْدَاثَ ومَا كانَ تَحْتَ مِجْهَرٍ تأريخِيٍّ. وأكْتُبُ كلِماتِي بِقَلَمٍ واقِعِيٍّ براغماتِيٍّ. فَقَد أُطِيحَ بِحُكْمِ صَدّام حسين بِغَزْوٍ إِيرانِيٍّ-أَمريكِيٍّ، ولَيْسَ بِإِنْقِلابٍ عَسْكرِيٍّ دَاخِلِيٍّ أَو ثَوْرَةٍ شَعْبِيَّةٍ فِي وَقْتٍ وزَمَانٍ مَا. وكُلُّ مَنْ حَكمَ العِرَاقَ بَعْدَهُ، وإِلى يَوْمِنَا، ومَنْ "عُيِّنَ" مِنْهُم فَهُم يَحْكُمُونَ تَحْتَ الإِحْتِلالِ "أوَّلاً" الأَمريكِيِّ قَبْلَ أَنْ يزُولَ ويَنْتَهِيَ، ثُمَّ "لاحِقَاً" وإِلى يَومِنَا هذَا، الإِيرانِيِّ

عِندَهَا، يَنْطَبِقُ عَلى "بَعْضِ طَبَقَاتِ" الشَّعْبِ العِرَاقِيِّ المَثَلُ الصِّينِيُّ القَائِلُ "الجُّنْدِيُّ يَمُوتُ مَعَ الجَّنِرَالِ" أَو كمَا قَالَ الرَّبُّ فِي مَتّى "اُتْرُكُوهُمْ. هُمْ عُمْيَانٌ قَادَةُ عُمْيَانٍ -- وَإِنْ كانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ" وعِندَهَا يُتْرَكُ الأَمْرُ لِلزَمَانِ لِيُؤْخَذَ عَلى عَاتِقِهِ، والزَّمَانُ مِفْتَاحُ الحَلِّ والأَمَانِ. فَالتأريخُ فِيهِ مَا فِيهِ مِنْ أَمْثَالِكُم: هُولاكو، مَثَلاً، فَعَلَ أَضْعَافَ مَا فَعَلْتُم، ودَمَّرَ بَغْدَادَ وحَطَّمَ بَوَّابَاتِهَا وأَسْوَارَهَا وكسَرَ قُلُوبَ سَاكِنِيهَا وأَحْرَقَ مَكْتَبَاتِهَا ودَمَّرَ تأرِيخَهَا وأَخْفَى مَعَالِمَهَا وقَتَلَ أَهْلَهَا وأَدْمَى أَنْهَارَهَا وغَيَّرَ أَلْوَانَهَا وأَبْكاهَا، لكِنَّ بَغْدَادَ بَقِيَتْ، لأَنَّهَا، بِكُلِّ بَسَاطَةٍ، بَغْدَادَ

لِتَأتِيَ سَبعينيَّاتُ السَّعَادَةِ والحُرِيَّاتِ والأَسْفَارِ...، مَعْرَضُ بَغْدادَ والشَّرِكاتُ الصِّينيَّةُ والصِّنَاعَاتُ والمَصَانِعُ والمَعَامِلُ والإِزْدِهَارُ، نَهْرُ الخَيْرِ وأَرْضُ السَّوَادِ والكرْخُ والرُّصَافَةُ والأَنْوَارُ، الشُورجَةُ والبابُ الشَرْقِيُّ والحَيَاةُ فِي شارِعِ السَّعْدونِ فِي اللَيْلِ والنَّهَارِ، وأَبُو نَؤَاسُ والشِّوَاءُ وفِي مَهَارَةِ الشِّوَاءِ أَسْرَارٌ، ولَذَّةُ السَّمَكِ العِرَاقِيِّ "المَسْكُوفِ" عَجَبٌ، عَلى ضِفَافِ دِجْلَةَ يَسْهَرُ العِرَاقِيُّونَ والعَرَبُ، والنّاسُ أَحْرَارٌ مَنْ يَشْرَبُ ومَنْ لا يَشْرَبُ، هِيَ الحُرِيَّةُ، والحُرِيَّةُ يَا سَادَة، هَديّةٌ مِنَ الرَّبِّ

هِيَ السَبعينيَّاتُ، يَا سَادَة، عَقْدُ النَّفطِ والثَّرَوَاتِ والتَّعْليمِ والبِنَاءِ، إذْ كانَ حُكّامُ العِرَاقِ والعَرَبِ مَعَ شُعوبِهِم عَلى حُكْمٍ وأُمورٍ مُتَّفِقينَ: إِفْعَلْ أَيُّهَا المُواطِنُ العِرَاقِيُّ والعَرَبِيُّ مَا تَشاءُ... أُرقُصْ، إِفْرَحْ، تَعَلَّمْ، إِرْفَعْ يَدَكَ بالدُّعَاءِ، أَو إِنْسَ الأَمْرَ ولا تَعْبُد أَو تَتَعَبَّد، كمَا تَشَاءُ، لا شَأنَ لَنَا بِكَ مِنَ الأَلِفِ إِلى اليَاءِ... سَافِرْ، غازِلْ وتَغَزَّلْ بالنِّسَاءِ، إِلبَسْ وإِرتَدِ مِنَ الثِّيابِ مَا تَشاءُ، وتَعَرَّى "سِرَّاً" كيْفَمَا تَشاءُ، هِيَ حَيَاتُكَ وهِيَ الحَياةُ ومَا تَشَاءُ. لكِنْ، إِيّاكَ ثُمَّ إِيّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ، أَنْ تُؤذِيَ الآخَرينَ أَو أَنْ تَتَحدّثَ فِي "السِّياسَةِ" أَو أُمُورِ الحُكمِ أَو سِيرَةِ الحُكَّامِ أَو القَادَةِ أَو الرِّفَاقِ والرُّفَقَاءِ، أَو أَنْ تَتَحَدَّى أَصْحَابَ النُّفُوذِ أَو "أَوْلادَهُم أَو بَنِيهِم لاحِقَاً" أَو أَنْ تَرْفُضَ تَمْجِيدَ الزُّعَمَاءِ. وإِلاّ صِرْتَ ضَحِيَّةً مِنْ ضَحَايَا "الحَوَادِثِ" أَو "أَبُو طُبَر" والسَّاطُورِ والسَّوَاطِيرِ والسَّكاكِينِ والأَكْفَانِ ومَاءِ الوَرْدِ والحِنَّاءِ، أَو، عَلى الأَقَلِّ، صِرْتَ واحِدَاً مِنَ السُّجَنَاءِ --  كمَا يَقولُ الآباءُ والأَجْدادُ: حَرَامِي لا تصِير، مِنْ شُرطِي "سُلطان" لا تَخَاف

.......

والعالَمُ عَرَفَ مِصْرَ وأَحَبَّهَا لَيْسَ بِحُرُوبِ عَبد النّاصِرِ العَبَثِيَّةِ وأَمْرَاضِهِ النَّفْسِيَّةِ وقَتْلِهِ لِلقَرِيبِ وسَجْنِهِ لِلغَرِيبِ، ولَيْسَ بِالمَسْرَحِيَّاتِ النَّاصِرِيَّةِ الهَزَلِيَّةِ التِي أَبْكتِ الجُّمْهُورَ ثُمَّ أَضَحَكتْهُ كمَسْرَحِيَّةِ الإِغْتِيَالِ أَو التَنَحِّيَ والتَّنْحِيَةِ والعَوْدَةِ عَنْهَا بَعْدَ "فِلْمِ" المُظَاهَرَاتِ، ولَيْسَ بِنِفَاقِ الإِخْوَانِ المُسْلِمِينَ ولا هذَا وذَاكَ -- بَلْ عُرِفَتْ مِصْرُ بِأَحمَد رامِي وبَلِيغ حَمْدِي ونَجِيب مَحفوظ وأَحمَد زويل وجَوائِزِ نُوبِلَ والأَدَبِ والعُلُومِ والفَنِّ وعُمَرِ الشّريفِ وفَاتِن حَمَامة وعَادِل إِمَام، وبَسَاطَةِ الشَّيْخِ الشَّعْرَاوِي وعِلْمِهِ وأُسْلُوبِهِ السَّهْلِ والمَحْبُوبِ وتَوَاضُعِ الإِمَامِ، وهُدُوءِ الدّكتُور مُصطَفَى مَحمُود والعِلْمِ والإِيمَانِ ورُقِيِّ المَقَامِ، وجَمَالِ كلِمَاتِ البَابَا شنُودَة وإِيمَانِهِ بِالسَّلامِ، وحِكْمَةِ أَحمَد الطَّيِّبِ والأَزْهَرِ والوَسَطِيَّةِ والوِئَامِ، وخِفَّةِ دَمِ المِصْرِيّينَ وأَرْوَاحِهِم الجَّمِيلَةِ وحُبِّهِم لِلمُسْتَقْبَلِ والحَيَاةِ، والمَخْطُوطَاتِ المُقَدَّسَةِ والآثَارِ وإبْدَاعِ الفَرَاعِنَةِ الرُّقَاةِ، وخَيْرَاتِ الأَرْضِ وجَمَالِ نَهْرِ النِّيلِ، وصَفَاءِ الأَرْبَعِينيَّاتِ ونَقَاءِ ذَلِكَ الجِّيلِ، ولا زَالَ الأَمْرُ هَكذا

والعِرَاقُ قَبْلَ سَنَةِ 1958، يَا سَادَة، كانَ مَا كانَ...، نَجْمَةُ الصَّباحِ، نَدَى المَطَرِ ونَسِيمُ الرِّيَاحِ، الحُبُّ والغَرامُ، جَمَالُ النِّسَاءِ والّليالِيَ والأَيَّامِ، والنَّبيذُ والرَّقْصُ وقِماشُ الحَرِيرِ الخَامِ، والأَناقَةُ والرِقَّةُ والأُنُوثَةُ والبَسَاطَةُ وفُسْتانُ المَاكسِي وسِيقانٌ نَاعِمَةٌ كالرُّخَامِ، وقَلْبُ الرَّجُلِ يَعْشَقُ والرُّوحُ لا تَنَامَ، والأَعْرَاقُ والتّنَوُّعُ والتَّعايُشُ والوِئَامُ، والكرَمُ وحُسْنُ الضِّيافَةِ والإِكْرَامِ. بِلادُ سُومَرَ وأَكدَ وبَابِلَ وآشُورَ، مَلاحِمُ كِكامِشَ وأَحْلامُهُ فِي شِهَابِ السَّمَاءِ، ورِسَالَةُ الإِبْنِ لِأُمِّهِ الحَسْنَاءِ، والآثارُ والأحْجارُ والتأريخُ والحَرْبُ والسَّلامُ والبَهَاءُ، أُورُ وإِبراهيمُ وسَارةُ الأَجْمَلُ بَيْنَ النِّساءِ، بَلْ الأَجْمَلُ فِي ذاكَ الزَّمَانِ. طُيُورُ الأَهْوَارِ والوِدْيانِ، بِلادُ الشّجَنِ والأَلْحَانِ، وسِحْرُ الأَبيَضِ والأسْوَدِ والسِّينَما وبِدَايَاتُ الأَلْوانِ، السَيَّابُ والشِّعْرُ والقَمَرُ والسَّحَرُ والعَيْنَانِ. عَرَباتُ البَلَدِيّةِ تَرُشُّ المِيَاهَ فِي بَغْدادَ مِنَ الأَعظَميَّةِ إِلى الصَّوْبَيْنِ، وأَحْدَثُ البَاصَاتِ والعَرَبَاتِ بِطابِقٍ أَوْ إثْنَيْنِ، والسُّدُودُ والمَشَاريعُ والمَصَانِعُ والمَطابِعُ وجَيْشٌ قَويٌّ ذُو شَأنٍ

إِنَّمَا أَحَبَّ النَّاسُ والكوْنُ بِلادَنَا وعَرَفُوهَا بِحَمُّو رَابِي وشَرِيعَتِهِ التأرِيخِيَّةِ، وأُور نَمُّو وسُلالاتِهِ وشَرِيعَتِهِ الأَصْلِيَّةِ، وبَوَّابَةِ عِشْتَارَ بِأَحْجَارِهَا وأَلْوَانِهَا الزَهِيَّةِ، والمَلِكِ الحَبِيبِ فَيصَل الثَّانِي والرُّقِيِّ والمَقَامِ وتأرِيخِ وسُمْعَةِ المَلَكِيَّةِ الدُّسْتُورِيَّةِ، وزَهَا حَديد وتَصَامِيمِهَا العَبْقَرِيَّةِ، ومَعَارِضِ الجَمِيلَتَيْنِ لَيْلَى وسُعَاد العَطَّارِ والجَوَائِزِ الدُوَلِيَّةِ، وفَرَاشَةِ البَصْرَةِ سِيتَا هاكُوبيَان وأَغَانِيهَا فِي الحُبِّ والغَرَامِ والشَّوْقِ والرُّومَانسيَّةِ، وإِبْنَةِ البَصْرَةِ الرَّاقِيَةِ فِكتُوريَا نُعْمَان المُحَامِيَةِ والإِذَاعِيَةِ، وكُرَةِ القَدَمِ وفَلاح حسن وحسين سَعِيد وأَحْمَد رَاضِي والبُطُولاتِ الدُّوَليَّةِ، والهُوسَاتِ والأَهَازِيجِ الشَّعْبِيَّةِ، والرَّقَصَاتِ العِرَاقيَّةِ، وحِسَانِ الشَّعْرِ الغَجَرِيِّ الأَحْمَرِ بِشِفَاهٍ وَرْدِيَّةٍ وعُيُونٍ عَسَليَّةٍ وأَجْسَادٍ مُخْمَلِيَّةٍ يَرْقُصْنَ كالفَرَاشَاتِ الرَّبِيعِيَّةِ، والمَطْبَخِ العِرَاقِيِّ والكبَابِ والبِرْيَانِي والفَلافِلِ والعَمْبَةِ والدُّولمَةِ والمَأْكُولاتِ الهَنِيَّةِ، والسِّنْدِبَادَ وعَلِي بَابَا وبَغْدَادَ والبَصْرَةِ والحِلَّةِ والنَّاصِرِيَّةِ، وكِسْرَى والذِّكْرَى والإِنْتِصَارَاتِ والقَادِسِيَّةِ، وحِكايَاتِ الحُبِّ البَابِلِيَّةِ والشَّجَاعَةِ السُّومَرِيَّةِ، والأُصُولِ الآشُورِيَّةِ بِرَوْعَتِهَا وعُصُورِهَا البَهِيَّةِ، وجَيسيكا مَائير "الشَّابَةُ الجَّمِيلَةُ ورَائِدةِ الفَضَاءِ وعَالِمَةِ الأحْيَاءِ البَحْرِيَّةِ والعَالِمَةِ الفِيزيَائِيَّةِ، وفِي أَيَّامِنَا واليَوْم هِيَ فَخْرٌ لَنَا فِي الأَبْحَاثِ الفَضَائِيَّةِ،" ومَرْكزِ العُلُومِ فِي البَصْرَةِ فِي السَبعِينيَّاتِ وأَبْحَاثِهِ البَحْرِيَّةِ، وشَارِعِ المُتَنَبِّيَ واحَةِ الفَنِّ والأَدبِ والكُتُبِ والأَذْوَاقِ الرَّاقِيَةِ، وشَارِعِ الرَّشِيدِ وسَاحَاتِ بَغْدَادَ والنَّظَافَةِ فِي العُصُورِ المَاضِيَةِ، وسُوقِ السَّرَايَ والتأرِيخِ والمَحَلاَّتِ والأَنْتِيكاتِ والذِّكْرَيَاتِ، وكنَائِسِ نَيْنَوَى ومَارِ مَتَّى ويُونَانَ والمَعَابِدِ والزَّقُّورَاتِ، والقَوْمِيَّاتِ والطَّوَائِفِ والأَدْيَانِ والدِّيَانَاتِ، وبَابِلَ القُوَّةِ والعِلْمِ وأُورَ وبَيْتِ إِبْرَاهِيمَ وسَارَةَ والأَدْيَارِ والأَدْيِرَةِ ودُورِ الرَّاهِبَاتِ، ونِسَاءِ العِرَاقِ "فِي المَاضِي الجَّمِيلِ" فِي الفَنِّ والإِعْلامِ والتَّعْلِيمِ والسِّيَاسَةِ والطَّيَرَانِ وقِيَادَةِ الطَّائِرَاتِ والعَرَبَاتِ، مَنْ كُنَّ قَبْلَ إِنْهِيَارِ 2003 ومَا تَلاهَا فِي الصَّدَارَةِ العَرَبِيَّةِ وأَوَّلُ مَا كانَ وكُنَّ ويَكُونَ

وهَكذا، فَهِمَ النَّاسُ وتَغَيَّرَ تأريخُ البَشَرِ. والبَشَرُ دُونَ فَهْمٍ لا يَتَغَيَّر

وقَبِلَتْ الشُّعوُبُ وكانَ النَّاسُ سُعَدَاءَ مُتحابّينَ. وكانَ هذَا سِرَّ السَّبعينيَّاتِ، ورُبَّما، رُبَّما، لاحِقاً، شَيْئٌ مِنَ الثّمانينيَّاتِ. لكِنَّ السَّماءَ لَمْ تَنْسَى الدِّمَاءَ والأَحْدَاثَ ومَا جَرَى، والأَحْدَاثُ قَبْلَ سَنَوَاتٍ هِيَ الأَقْسَى. وهكذَا، غَضِبتْ السَّمَاواتُ عَلى العِرَاقِ مَرَّةً أُخْرَى، ومَا أَدْراكَ مَا غَضَبُ السَّمَاواتِ العُلَى

لكِنَّ ناصِرَ لَمْ يَكْتَفِي. فتآمَرَ عَلى تونس، أرْضُ الحُسْنِ والرِّقّةِ الفرانكفونيّةِ... الأُنوثَةُ المَغَارِبِيّةُ... حَلاوةُ اللهْجَةِ المَحَلِّيّةِ... السَّلالِمُ المُوسِيقِيّةِ... بوشناقُ وعُلَيَّةُ... سِحْرُ الإيقاعِ ورَوْعَةُ الحَضْرَةِ التُّونِسيّةِ... الزّيارَةُ التي أنتَظِرُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ وأشْرَبُ شّايَ الدارجيلينج مَعَ الطَّرَبِ وأسْتَمْتِعُ وأُغْمِضُ العَيْنَانِ والتِلْفازُ يُغَنِّي... والسَّهْرَةُ لَيْلِيَّةٌ صَبّاحِيَّةٌ... تُحَلِّقُ الأنْغامُ وتَطيرُ النَّغَمَاتُ فِي لَيالٍ قَمَريّةٍ...، وعبدُ النّاصِرِ لَمْ يَكْتَفِي

أَو أُنْظُرْ إِلى لُبْنانَ، عِندمَا وُلِدَ لَهُم القائِدُ المُحِبُّ لِوَطَنِهِ بَشيرُ الجمَيّل، لكِنَّهُم لَمْ يُحافِظو عَلَيْهِ كمَا يَجِبُ، كمَا أَرَادَ الرَّبُّ، كمَا أَرَادَتْ العَذْراءُ والِدَةُ الرَّبِّ، فَقُتِلَ الشّابُّ الشَّهيدُ وَبَكتْ السَّمَاءُ، ومَعَهَا بَكتْ العَذْرَاءُ -- أُنْظُرْ إِلى لُبنانَ... إِيرانِيُّونَ وسُوريُّونَ وعِراقِيُّونَ وفِلِسْطينيُّونَ ويَمَنِيُّونَ ومُرْتَزَقَةٌ آخَرُونَ -- فِي صُورَ وصَيْدا وبَيْرُوتَ والجَّنُوبِ والجِّبَالِ يَعْبَثونَ، ويَقْتُلونَ وَيغْتالُونَ، والقَنَابِلَ يُفَجِّرُونَ...، هَكذا هُوَ الأَمْرُ

وبشِيرُ الجميّلِ، الشَّهيدُ بَشِير، رَمْزُ الإِخْلاصِ والدَّيْر، القائِدُ الشَّابُّ، إِخْتَارَهُ الشَّعْبُ كقَائِدٍ ورَئيسٍ، فَنَزَلَتْ المَلائِكَةُ وهَلّلَتْ وهَرَبَ إِبْليسُ. الشَيْخُ بَشِيرُ، الكِبَارُ والصِّغَارُ أَحَبُّوهُ، آخِرُ الرُّؤَساءِ والزُّعَمَاءِ وأَمَلُ لُبْنَانَ الأَخيرُ. وبَعْدَ عَشْرِ سَنَواتٍ وسَنَتَيْنِ مِنَ التآمُرِ بِقُنبِلَةٍ قَتَلوُهُ، فَسَكتَ الزَّمَانُ، وإِنْهارَ لُبْنَانُ. وهكذَا، قَتلوُهُ بأَوامِرٍ سُوريّةٍ وفَتَاوٍ إِيرانيّةٍ وأَمْوالٍ لِيبِيّةٍ وقَنَابِلٍ فِلِسْطينِيّةٍ وخِيانَةِ "النِّسَاءِ" والشَّيْطانِ

لَمْ يَكْتَفِي المُتَآمِرُ ولَمْ يَكْتَفِي المُتَآمِرُون: زَعَمُاءُ الأوْهامِ عبد النّاصِر والقَذّافِي، وحافِظُ الأسدِ الذي قالَ عَنُهُ أحَدُ حُكّامِ الخَليجِ في جَلْسَةٍ "خاصَةٍ" بأنَّهُ كسُمِّ الثُّعبانِ قَدْ يَبيعَ أباهُ ويَغْدِرَ بِكَ أو "بِكِ" في ثَوَانٍ -- وياسِر عَرَفات أَو أَبو عَمّار، شَيْخُ المُنافِقينَ وسَارِقُ الذَّهَبِ والمَاسِ والرَّاقِصُ فِي كُلِّ الأعْراسِ، كمَا قالَ عَنهُ الرّئيسُ الرّاحِلُ صَدّام حسين فِي إِحْدى التَّسْجيلاتِ الخّاصَّةِ والمُطَوَّلَةِ، بأَنَّهُ، أَيْ صَدّام حسين، يَجلسُ مَعَ عَرَفات ويَبْتَسِمُ لَهُ ويُسَاعِدُهُ ويُسَانِدُهُ ويُوَطِّنُ أَتْباعَهُ فِي بَغْدادَ فِي شُقَقٍ وبُيُوتٍ ويَصْرُخُ مَعَهُ بِتَحْريرِ "قُدْسِهِ" لأَنَّها مَبادِئُ "الحِزْبِ والثَّوْرَةِ،" ويَلْتَهِبُ مَعَهُ السَّلامُ وتَلْتَهِبُ مَعَهُ الأَحْضَانُ، لكِنّهُ يُدْرِكُ فِي قَرَارَةِ نَفْسِهِ بأَنَّ عَرَفاتَ "أَكْثَرُ وَسَاخَةً" مِنْ حافِظِ الأسدِ والخُمَيْنِيّ وأَنَّهُ يَبيعُ "قَضيّتَهُ" بِدينارٍ. وبِأَنَّهُ، أَيْ صَدّام حسين، عَلى عِلْمٍ ودِرايَةٍ أَيْنَ يَذهَبُ عَرَفاتُ "مُتَخَفّياً بِكُوفِيَّتِهِ"عِندمَا يُغادِرُ بَغدادَ بأَيَّامٍ. وكانَ هذَا تَسْجيلٌ وحَديثٌ مُطَوَّلٌ شَرِبَ فِيهِ صَدّامُ وسَكِرَ، وإِسْتَمَعَ إِلى الكثِيرِ مِنَ النُّكاتِ ال "+18" وكانَتْ ضَحِكاتُهُ تَطِيرُ فِي السَّماءِ، وكانَ يُسَمِّيَ الرُّؤَسَاءَ والقَادَةَ العَرَبَ بأَسْماءِ شَخْصِيّاتٍ كرْتُونيّةٍ

أَقُولُ، إِنَّ الحِفَاظَ عَلى الأَرْضِ أَو مَا تَبَقّى مِنْهَا لا يَكُونُ بِقَتْلِ الأَبْرِيَاءِ والإِرْهَابِ وإِشْعَالِ حُرُوبٍ غَبِيَّةٍ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ لَيْسَا فِي تَكافُؤٍ عَسْكَرِيٍّ ولَوْ الشَيءِ البَسِيطِ، بَلْ بالسِّياسَةِ وتَبَادُلِ الأَفْكارِ والمُحَاوَلاتِ والتَّنَازُلاتِ المَعْقُولَةِ والحَكِيمَةِ "دُونَ مَسٍّ بِالكرَامَاتِ" ومُعَادَلاتِ "الأَرْضِ والسَّلامِ" وتَقْليلِ الخَسَائِرِ والحِفَاظِ عَلى مَا تَبَقَّى قَبْلَ ضَيَاعِ مَا تَبَقَّى -- وإِنْشَاءِ دَوْلَةٍ للفِلِسْطينيّينَ لِيَعِيشُو بِسَلامٍ مَعَ دَوْلَةِ إِسْرائِيل. وأَمَّا الإِتَّكالُ عَلى عِمَامَاتِ إِيرَانَ "وهِيَ لا تُرِيدُ الخَيْرَ والسَّلامَ للعَرَبِ، بَلْ شِعَارُهَا بَيْعُ القَرِيبِ وشِرَاءُ الغَرِيبِ والأَهَمُّ هُوَ الغَرْبُ والمَكْسَبُ" أَو مَا كانَ ويَكونُ مِنْ أوْهَامِ "تَحْريرِ القُدْسِ" والشِّعاراتِ، فَهُو لَيْسَ إِتِّكالٌ وهِيَ لَيْسَتْ حَقائِقٌ بَلْ أَكاذِيبٌ بَرَعَ فِيهَا المُنَافِقُونَ وتَوَارَثَها الشَّبابُ جِيلٌ بَعْدَ جِيلٍ لِعَوامِلَ "رِبْحِيَّةٍ" ودينيَّةٍ وطَائِفِيَّةٍ وإِجْتِمَاعِيَّةٍ مَعْرُوفَةٍ

وأَعُودُ إِلى الإِنْسَانِ والمَكانِ... بَغْدَادُ والمَحَلاَّتُ والأَزِقَّةُ الشَّعْبِيَّةِ، والشَّوَارِعُ والأَسْوَاقُ والأَحْيَاءُ والرَّاقِيَةُ، بَاتَا والقِيثَارَةُ وعَلاءُ الدِّينِ والصِّنَاعَاتُ والجَّوْدَةُ العِرَاقِيَّةُ، المُتْحَفُ البَغْدَادِيُّ والآبَاءُ والأَجْدَادُ وأَهْلُ النَّقَاءِ والخَيْرِ، والهُدُوءُ مَعَ الزِّحَامِ والهَدِيرِ والصَّفِيرِ، العَلاوِي والنَّهْضَةُ ومَكْتَبَاتُهَا والتَّحْرِيرُ، شَارِعُ المُتَنَبِّيَ ولِقَاءُ الفَنِّ مَعَ العِلْمِ والتَّعْلِيمِ والأَدَبِ، والمَكْتَبَاتُ والكُتُبُ النَّادِرَةُ فِي الوُجُودِ، فِي الشِّعْرِ والمُوسِيقَى والتأرِيخِ والسِّيَاسَةِ وعِلْمِ الإِجْتِمَاعِ والقِصَّةِ والرِّوايَةِ والحُبِّ، مَنْ زَارَهُ زَارَ بَغْدَادَ، ومَنْ فَاتَهُ لا أَكَلَ مِنْ جَمَالِ بَغْدَادَ ولا شَرِبَ. مَقْهَى الشَّابَندَر فِي كلِمَاتٍ... جَمَالٌ وثَقَافَةٌ وتأريخٌ فِي رُقِيِّ الآبَاءِ والأَجْدَادِ والأَحْفَادِ وأَصَالَةِ العِبَادِ وأَصْلِ البِلادِ. الشُّهَدَاءُ والسِّنَكُ والرَّشِيدُ والفَضْلُ والبَتّاوِيّينَ والدَرَابِينُ، والدَّرْبُونَةُ "أَو الدَّرْبُ الصَّغِيرُ أَو دَرْبُ أَبُونَا" والبِنَاءُ الأَصِيلُ والذِّكْرَيَاتُ والبُيُوتُ اليَهُودِيَّةُ الجَّمِيلَةُ وتُرَاثُ العِرَاقِيِّينَ مِنَ اليَهُودِ -- يَهُودُ العِرَاقِ مَنْ أَحَبَّ الأَرْضَ وبَنَى البِلادَ وأَغْنَاهَا فَأَغْنَى مَعَهَا العِبَادَ. الدُّورَةُ وحَيُّ المِيكانِيكِ والأَزْهَارُ والوُرُودُ المَسِيحِيَّةُ -- الآشُوريُّونَ أَصْلُ العِبَادِ وأَوَّلُ مَنْ سَكَنَ البِلادَ وأَسَّسُو سَلامَهَا وحَضَارَتَهَا ولِلعَالَمِ أَظْهَرُوهَا بِرَويَّةٍ

والآشُوريَّةُ لَيْسَتْ دِينٌ أَو "دِيَانَةٌ" أَو إِيمَانٌ بَلْ هِيَ "قَومِيَّةٌ" تأريخيَّةٌ وُجُودِيَّةٌ أَصِيلَةٌ أَصْلِيَّةٌ كرِيمَةٌ وإِيمَانُهَا هُوَ المَسِيحِيَّةُ، ولا عِلاقَةَ لَهَا بالقَوْمِيَّةِ الكُرْدِيَّةِ الكرِيمَةِ. والأَصْلُ فِي الوُجُودِ والصِّلَةِ كانَ فِي التأرِيخِ وفُصُولِهِ فِي الحُرُوبِ والإِضْطِهَادِ والقَتْلِ والإِبَادَةِ الجَّمَاعِيَّةِ والهِجْرَةِ والتَّهْجِيرِ والنُّزُوحِ القَسْرِيِّ والعَذَابَاتِ التي تَعَرَّضَ لَهَا الجَّمِيعُ وخَاصَّةً المَسِيحِيُّونَ. وهكذَا، تَغَيَّرَتْ طَبِيعَةُ الزَّمَانِ والمَكانِ والإِنْسَانِ والسُّكَّانِ فِي عَصْرٍ وعُصُورٍ وعَقْدٍ وعُقُودٍ. فَطَبِيعَةُ العُرُوشِ والمَمَالِكِ فِي المَاضِي كانَتْ عَلى أَسَاسِ الغَالِبِ والمَغْلُوبِ والبَقَاءِ لِلأَقْوَى فِي مَرَاحِلٍ مَا، ولَيْسَ دَائِمَاً. مَثَلاً، قِيَامُ بَابِلَ وسُقُوطُهَا أَو قِيَامُ آشُورَ وسُقُوطُهَا، وأَمْثِلَةٌ أُخْرَى مَعْرُوفَةٌ ومَعْلُومَةٌ تأرِيخِيَّاً وجُغْرَافِيَّاً. وهكذَا، حَصَلَ إِخْتِلاطٌ وجِوَارٌ بَيْنَ فِئَاتٍ وأَقَلِيَّاتٍ فِي مَكانٍ وزَمَانٍ مَا بِسَبَبِ الهُرُوبِ والنُّزُوحِ والهِجْرَةِ والتَّهْجِيرِ. والإِخْتِلاطُ والعَيْشُ سَوِيَّةً هُنَا وفِي هذَا المَقَامِ لا يَعْنِيَ التَّمَاثُلَ والإِنْتِمَاءَ. فَإِنْ عَاشَ شَخْصَانِ، مَثَلاً، فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ لا يَعْنِي هذَا بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُمَا يَنْتَمِيَانِ لِعَائِلَةٍ واحِدَةٍ أَو عِرْقٍ واحِدٍ. وإِنْ عَاشَ الآشُورِيُّونَ مَعَ الكُرْدِ فِي مَنَاطِقٍ جُغْرَافِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بِحُكْمِ الجِّوَارِ والأَقْدَارِ، فِي مِثَالِنَا هذَا، فَهذَا لا يَعْنِيَ بِالضَّرُورَةِ الحَدِيثَ عَنِ القَوْمِيَّةِ ذَاتِهَا، إِنَّمَا هُوَ المُشَارَكَةُ فِي الأَرْضِ والمَصِيرِ والقَدَرِ والأَسْبَابِ ونَتَائِجِ الأُمُورِ وخَوَاتِيمِ الأَحْدَاثِ. والأَهَمُّ هُنَا، أَنَّهُم كُلُّهُم عِرَاقِيُّونَ، وهذَا هُوَ الوَطَنُ الوَاحِدُ ومَحَبَّةُ الإِنْسَانِ لِأَخِيهِ الإِنْسَانِ، وهُوَ مَآلُ الكَلامِ ومُفَادُ الأَمْرِ والمَضْمُون. وذُو الرَّأْيِ المُخَالِفِ مَنْ يَرَى غَيْرَ ذَلِكَ فالأَمْرُ حِينَذَاكَ لا عِلاقَةَ لَهُ بِالعِلْمِ والتَّفْسِيرِ والتأرِيخِ والأَحْدَاثِ أَو وِجْهَاتِ النَّظَرِ، وإِنَّمَا هُوَ العِنَادُ والتَّعَصُّبُ والجَّهْلُ بِالتأرِيخِ أَو قِصَرُ النَّظَرِ، أَو هِيَ عُقَدٌ شَخْصِيَّةٌ وهَوَى، ولَنْ يَكُونَ العِنَادُ هُنَا مُجَرَّدَ رُؤًى، وإِنَّمَا جَهْلٌ أَعْمَى

وعِندمَا أُقُولُ "أَصْلِيٌّ" أَو "أَصْلِيَّةٌ" – وهُنَا أَتَحَدَّثُ عَنِ الإِنْسَانِ أَو الطَّائِفَةِ أَو الأُصُولِ والأَصْلِ فِي الوُجُودِ -- فَعَلى القَارِئِ "وُضُوحَاً وأَوَّلاً وإِدْرَاكَاً" أَنْ يَعْرِفَ الفَرْقَ والفُرُوقَ بَيْنَ بَعْضِ المُصْطَلَحَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ والتأرِيخِيَّةِ والإِجْتِمَاعِيَّةِ والسِّيَاسِيَّةِ، كالفَرْقِ بَيْنَ الأَرْضِ والوُجُودِ والخَلِيقَةِ والحَضَارَةِ والوَطَنِ والدَّوْلَةِ والأُمَّةِ والبِلادِ بِكُلِّ مَعَالِمِهَا المَعْرُوفَةِ. فَالأَرْضُ، مَثَلاً، وُجِدَتْ قَبْلَ الإِنْسَانِ، والمَسَاحَةُ قَبْلَ الخَلْقِ، والإِنْسَانُ قَبْلَ طَبِيعَتِهِ، والطَّبِيعَةُ قَبْلَ الخَلِيقَةِ، والبَرْقُ ثُمَّ الرَّعْدُ، والمَكانُ قَبْلَ المَكِينِ. والأَرْضُ بِنَاسِهَا وخَلْقِهَا وحَضَارَتِهَا أَو حَضَارَاتِهَا "كمَا هُوَ الحَالُ فِي بِلادِي العِرَاقَ" وُجِدَتْ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ دَوْلَةً أَو بَلَداً ثُمَّ وَطَنَاً أَو أُمَّةً فِي إِطَارِ القَانُونِ والمُؤَسَّسَاتِ والعَدْلِ والأَمَانِ والرَّخَاءِ والإِزْدِهَارِ والمُسَاوَاةِ والإِحْتِرَامِ والسِّيَادَةِ، فَقَطْ، إِنْ أَرَادَ سَاكِنُوهَا أَو سُكَّانُهَا ذَلِكَ، أَو مَا أَرَادُو، إِنْ كانَ شَيْئَاً آخَرَ لا عِلاقَةَ لَهُ بِتَعْرِيفِ البِلادِ والدُّوَلِ

 والإِنْسَانُ قَدْ يُخْلَقُ أَو يُولَدُ أَو يُوجَدُ فِي أَرْضِهِ وتُرْبَتِهِ ويُدْعَى "إِنْسَانٌ" فِي خَلْقِهِ وخَلِيقَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى "سُومَرِيٌّ" أَو "بَابِلِيٌّ" أَو "كِلْدَانِيٌّ" أَو "آشُورِيٌّ" أَو "كُرْدِيٌّ" أَو مِنْ حَضَارَةٍ أَو مُجْتَمَعَاتٍ أُخْرَى بِحُكْمِ الدَّوْلَةِ والحُكْمِ والحَاكِمِ والغَالِبِ والمَغْلُوبِ فِي السِّيَاسَةِ أَو الدِّينِ أَو الإِيمَانِ أَو عَادَاتِ البَشَرِ أَو تَقَالِيدِ النَّاسِ

وهُنَا، وفِي هذَا المَقَامِ والمَقَالِ ثَمَّةَ رِحْلَةٌ ومَحَطَّةٌ تَشْغَلُنِي خاصَّةً وأَنَّ الكثِيرَ مِنَ النَّاسِ، ومِنْهُم العُلَمَاءِ، لا زَالَ يَجْهَلُ "جَهْلاً أَو عَمْداً عَلى عَيْنٍ" الفَرْقَ بَيْنَ الدِّينِ والإِيمَانِ. وهُنَا أَقُولُ، وهَذَهِ وِجْهَةُ نَظَرِي ومَا أَعْتَقِدُهُ فِي هذَا الأَمْرِ: وأَمَّا المَسِيحيَّةُ، وهِيَ إِيمَانُ القَوْمِيَّةِ الآشُورِيَّةِ، فَهِيَ "إيمَانٌ" وعِلاقَةُ حُبٍّ ومَحَبَّةٍ بَيْنَ الرَبِّ والخَلِيقَةِ السَّمَاوِيَّةِ وأَوْلادَهِ فِي الخَلِيقَةِ الإِنسَانيَّةِ الأَرْضِيَّةِ. وهِيَ لَيْسَتْ عِلاقَةٌ قَهْرِيَّةٌ بَلْ صَدَاقَةٌ أَبَوِيَّةٌ، وهذَا هُوَ الفَرْقُ بَيْنَ "الدِّينِ" الذي بُنِيَ عَلى الخَوْفِ والنَّهْيِ والأَوَامِرِ كالإِسْلامِ واليَهُودِيَّةِ، وبَيْنَ "الإِيمَانِ" الذي أَسَاسُهُ الحُرِّيَّةُ والكرَامَةُ الإِنْسَانِيَّةُ فِي العِبَادَةِ والإِخْتِيَارِ كالمَسِيحِيَّةِ. لِهذَا فَالمَسِيحِيَّةُ لَيْسَتْ دِيَانَةٌ بَلْ إِيمَانٌ حُرٌّ وأُسْلُوبُ حَيَاةٍ -- والحُبُّ والمَحَبَّةُ هِيَ إِطَارُ تِلْكَ الحُرِّيَّةِ. فِي الدِّينِ، مَثَلاً، إِنْ صَلَّيْتَ أَحَبَّكَ اللهُ ورَضِيَ عَنْكَ، وإِنْ لَم تُصَلِّ كُنْتَ فِي دَائِرَةِ الغَضَبِ، ورُبَّمَا، كانَ لَكَ مَقْعَدٌ فِي الجَّحِيمِ! لكِنَّ الإِيمَانَ شَيءٌ آخَر، فَأَنْتَ إِنْ صَلَّيْتَ أَم لَمْ تُصَلِّ أَحَبَّكَ الرَّبُّ وإِنْ كُنْتَ غَيْرُ صَالِحٍ طَوَالَ الوَقْتِ - كمَا أَحَبَّ اللهُ دَاوُدَ رَغْمَ الخَطِيئَةِ وأَحَبَّ إِبْنَهُ سُلَيْمَانَ رَغْمَ الأَخْطَاءِ والخَطَايَا المَعْرُوفَةِ - لأَنَّكَ بِكُلِّ بَسَاطَةٍ إِنْسَانٌ ضَعِيفٌ مِنْ تُرَابٍ ومَاءٍ، وأَيْضَاً، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ "فِي الإِيمَانِ" أَبَدِيَّةٌ ونِعْمَةٌ "غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ" أَسَاسُهَا النَّقَاءُ. فَهُوَ الخَالِقُ وأَنْتَ المَخْلُوقُ، وهُوَ الصَّانِعُ البَّارُّ وأَنْتَ الفَخَّارُ، وهذَا مَا يُسَمَّى بالمَحَبَّةِ الأَبَوِيَّةِ أَو المَجَّانِيَّةِ "الأَكَابَا أَو الأَغَابَا" وهُوَ جَوْهَرُ الفَرْقِ بَيْنَ الدِّينِ وهُوَ السِّجْنُ الكبِيرُ الذي يَعْتَمِدُ عَلى "النُّصُوصِ" والتَّهْدِيدِ والوَعِيدِ ومَا كُتِبَ وكانَ، وبَيْنَ الإِيمَانِ وهُوَ "الحُرِّيَّةُ" فِي التَّفْسِيرِ والتَّفْكِيرِ والرُّجُوعِ إِلى ضَمِيرِ الإِنْسَانِ وتَغَيُّرِ الأَجْيَالِ والأَحْدَاثِ -- ولا يَتَوَفَّرُ الخِيَارُ المُطْلَقُ فِي الدِّينِ الذي بُنِيَ عَلى أَسَاسِ الخَوْفِ مِنَ النَّفْسِ والنَصِّ المَكْتُوبِ -- وقَدْ يَصِلُ الأَمْرُ إِلى الأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ والعُزْلَةِ والحِقْدِ عَلى المُخْتَلِفِينَ والمُخَالِفِينَ والمُجْتَمَعَاتِ الأُخْرَى، أَو الخَوْفِ مِنَ الدِّينِ والرَّبِّ بَدَلَ حُبِّهِ ومَحَبَّتِهِ واللُّجُوءِ إِلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَحْسُوبٍ. كانَتْ تِلْكَ مَحَطَّةٌ فَلْسَفِيَّةٌ لاهُوتِيَّةٌ

ونُكْمِلُ الرِّحْلَةَ البَغْدَادِيَّةَ الجَّمِيلَةَ، والرِّحْلَةُ فِي بِدَايَتِهَا... وجِسْرٌ جَمِيلٌ بَيْنَ الأَعْظَمِيَّةِ والكاظُمِيَّةِ، إِسْلامٌ هُنَا وإِسْلامٌ هُنَاكَ لا فُرُوقَ وَهِمِيَّةً ولا سُمُومَ فارِسيَّةً. مُسْلِمُو العِرَاقِ مِنْهُم عِرَاقِيُّونَ مُثَقَّفُونَ أَو حِجَازِيُّونَ طَيِّبُونَ أَسَّسُو دَوْلَةَ العِرَاقِ وأَحَبُّوهَا فَعَمَّرُوهَا وجَعَلُوهَا كالشَّمْسِ فِي سَمَاهَا. ومِنْهُم فِي الأَصْلِ فارِسيُّونَ إِسْتَوْطَنُو الأَرْضَ كالبَكْتِرْيَا الضَّارَةِ فَأَمْرَضَوهَا وأَضْعَفُوهَا وأَنْهَكُوهَا فَأَمَاتُوهَا. مَسَاجِدُ وجَوَامِعُ العِرَاقِ بِثُرَاثِهَا وجَمَالِهَا وتَصَامِيمِهَا المِعْمَارِيَّةِ، فِي البَصْرَةِ والموصِلِ وكَرْكُوكَ وصَلاحَ الدِّينِ والأَنْبَارِ وأَرْبِيلَ والنَّجَفِ وكَرْبَلاءَ وسَامَرَّاءَ وبَغْدَادَ المَنْصُورِ ودُرَّتِهِ العَبَّاسِيَّةِ، إِهْتَمَّ بِهَا المُلُوكُ والرُّؤَسَاءُ فِي عُصُورٍ تأرِيخيَّةٍ، فَأَصْبَحَتْ تُحَفَاً فَنِيَّةً...، القَاهِرَةُ والوَزيريَّةُ وسِحْرُ الأعْظَميَّةِ

ومَرَّةً أُخْرَى، حَبِيبَتِي الأَعْظَمِيَّةُ، عَرُوسُ المَنَاطِقِ والأَحْيَاءِ البَغْدَادِيَّةِ، وأضْواءُ "أَبُو حَنيفَةَ" والمَقْبَرَةُ المَلَكيَّةُ، ورَأْسُ الحَوَاشِ وجَمَالُ بَنَاتِ الحَريرِي وإِنْتِظَارُ الجَّرَسِ فِي العَصْرِيَّةِ، وقاسِم والكَصُّ مَعَ الصَّمُّونِ أَو خُبْزِ التَّنُّورِ بِالسِّمْسِمِ والسِّمْسِمِيَّةِ، والسُّوقُ العَبَّاسِيُّ والبِقَالَةُ والبَّقَّالَةُ والأَسْوَاقُ والمَحَلاّتُ والمَطَاعِمُ الشَهِيَّةُ، وأَشْهَى الدَّجَاجِ والكبَابِ مِنْ مَطْعَمِ "أَبو فِرَاسٍ" والأَسْوَاقُ الرَّاقِيَةُ مَعَ أَصَالَةِ الأَسْوَاقِ الشَّعْبِيَّةِ. مَكْتَبَةُ الصَّباحِ ثُمَّ راغبَة خَاتُون والعَوْدَةُ إِلى سَاحَةِ عَنتَرَ ثُمَّ "لاحِقَاً" قَنَاةِ العِرَاقِ الفَضَائِيَّةِ، أو شَارِعِ عُمَر بِن عَبد العَزِيزِ إِلى الجِّهَةِ الشَّرْقِيَّةِ. نَسَمَاتُ بَغْدَادَ وثَانَوِيَّةُ كُلِيَّةِ بَغْدَادَ، والسَيَّاراتُ والبَاصَاتُ "110" بِطَابِقٍ وطَابِقَيْنِ والفُورتَاتُ، والمُسْتَشْفَى والدَّهَالِيكُ والسَّاحَةُ الدَّائِريَّةُ، سَاحَةُ نَاظُم الطَّبَقْجَلِيُّ إِلى ثَانَوِيَّةِ الإِنْتِصَارِ، مَرْحَبَاً فِي سَبْع أَبْكار، بِجُسُورِهَا وأَسْوَاقِهَا ومَدَارِسِهَا وجَمَالِ طَالِبَاتِ الثَّانَوِيَّةِ، والكِرِيعَاتُ إِلى كُلِيَّةِ المُعَلِّمِينَ أَو نَسِمِ المَزَارِعِ والرَّاشِدِيَّةِ. الغَرَامُ والغَزَلُ فِي جَزِيرَةِ بَغْدَادَ السِّيَاحِيَّةِ، أَو العَوْدَةُ إِلى قَنَاةِ الجَّيْشِ وآفَاقَ عَرَبِيَّةٍ، حَيْثُ البِنَايَاتُ البَيْضَاءُ والبَيْضَوِيَّةُ، وهكذَا، إِلى اليَمِينِ مَنْ أَرَادَ الذِّهَابَ إِلى جَمَالِ وهُدُوءِ ورُقِيِّ السِتْ مِيَّة، والبَدَّالَةِ وأَسْرَارِهَا الوَرْدِيَّةِ، وهِيَ، أَيْ السِتْ مِيَّة، حَبِيبَتِي البَغْدَادِيَّة

الكرَّادَةُ بِجَنَاحَيْهَا ومَسَاجِدِهَا وكَنَائِسِهَا وشُمُوعِهَا البَيْضَاءِ، والدِلالُ ومَاءُ كهْرَمَانَةَ الحَسْنَاءِ، لِنَعْبُرَ ونَصِلَ إِلى الزِّحَامِ والمِيدَانِ وبَابِ المُعَظَّمِ والشَّيْخِ مَعْرُوفَ والكِفَاحِ والشَّوَارِعِ والسَّاحَاتِ...، والشِّيخُ عُمَر والأَحْيَاءُ الصِّنَاعِيَّةُ والوِرَشُ والسَّيَّارَاتُ... مَرْحَبَاً دِجْلَةَ الخَيْرِ فِي لَيَالِ السَّمَرِ، والقَارِبُ الصَّغِيرُ والبَلَمُ الأَصْغَرُ، والقِشْلَةُ والتأريخُ والعَسَاكِرُ والعَسْكرُ، والقَصْرُ العَبَّاسِيُّ والحَجَرُ الأَصْفَرُ، والمَدْرَسَةُ المُسْتَنْصِريَّةُ والتأريخُ إِنْ تَكَلَّمَ وحَدَّثَ وأَخْبَرَ وخَبَّرَ، سُوقُ الصَفَافِيرِ والطَّرْقِ بالمَسَامِيرِ، الفَنُّ والذَّوْقُ والتُّحَفُ والأَنْتِيكاتُ والسَمَاوَرُ، والعُمُلاتُ والتأرِيخُ والحَنِينُ والأَصْلُ والدَّنَانِيرُ، والبَشَرُ فِي السُّوقِ كَثِيرٌ وهُم الطَّيِّبُونَ مِنَ البَشَرِ، مِنْهُم مَنْ تَنَاوَلَ الطَّعَامَ ومِنْهُم مَنْ شَرِبَ الشَّايَ أَو العَصِيرَ، مِنْهُم مَنْ تَذَكَّرَ مِنْ أَيَّامِهِ الكثِيرَ، فَذَكِّرْ بِالخَيْرِ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى والتَّذْكِيرُ، ومِنْهُم مَنْ أَدْمَعَ حُبَّاً وفِي حُبِّ بَغْدَادَ ظَلَّ أَسِيرٌ، وهذَا إلى السَّاعَةِ يُشِيرُ، والقُلُوبُ والأَذْوَاقُ والطُيُورُ فِي سَمَاءِ بَغْدَادَ تَطِيرُ، والنَحَاسُ والفِضَّةُ والسَجَّادُ والحَصِيرُ، سُوقُ السَّرَاي والقِرْطَاسُ والكُرَّاسُ ومَوَاسِمُ المَدَارِسِ والجَّامِعَاتِ، ونَعْبُرُ مَرَّةً أُخْرَى، تِلْكَ هِيَ السَّفَارَاتُ، والأَحْيَاءُ الرَّاقِيَةُ والنَّقَابَاتُ، والمَنْصُورُ ومَعْرَضُ الزُّهُورِ، شَوَارِعٌ وطُرُقٌ جَمِيلَةٌ فِيهَا الرُّقِيُّ والنِّظَامُ والمُرُورُ

البَرَامِجُ التِّلْفِزيُونِيَّةُ -- إستراحَةُ الظَّهيرةِ مَعَ محمّد وأَمَل ومَقَالِبُ الحُبِّ. مُوسِيقَى هارُوت بامبُوكجيان ورَوْعَةُ النَّغَمَاتِ الأَرْمَنِيَّةِ. الكوميديا والنَّقْدُ الهادِفُ دُونَ عَتَبٍ. والنِّسْرُ وعُيُونُ المَدينَةِ والإِبْدَاعُ فِي الدرَامَا العِرَاقِيَّةِ. حُسْنِيَّة خاتُون وكمْرَة ورِجَب. أَيَّامُ الإجازَةِ مَعَ شَايِ النِّعْنَاعِ فِي القُورِي الفَرْفُورِي - إِمّْا المُسَلْسَلُ أَو التَّمْثِيلِيَّةُ أَو الكومِيديا العائِليَّةُ - أَو فِلْمُ السَّهْرَةِ ثُمَّ السَّلامُ الجُمْهُورِيُّ. والمَحْبُوبُ عِزّي الوَهاب يَبْتَسِمَ للجَّميعِ ويَجْتَهِدَ ويُتَرْجِمَ ويَكْتُبَ مَسْرَحِيّاتِ الأَطْفالِ وأصْدِقاءَ المَزْرَعةِ. والمَزْرَعَةُ لَهَا أَحْبابٌ وأَصْدِقاءٌ والكُلُّ لَهَا مُحِبٌّ. مَسْرَحِيَّاتُ الأَطْفَالِ وإِبْداعُ أَحْلام عَرَب. عارِضَاتُ الأَزْياءِ وزَيُّونَةُ -- هُنَّ مَصْلُ الجَمَالِ وأَصْلُ الدَّلالِ -- والجَمَالُ فِي عُيُونٍ عِراقِيَّةٍ شَرْكسِيَّةٍ. إِبْدَاعُ حَسَن حُسْنِي وهُدُوءُ وأَمَل سِنَان والقِطَّةُ الجَمِيلَةُ "البَزُّونَةُ" هَدِيل كامِل والتَّشْويقُ والإِثَارَةُ ومُسَلْسَلُ نادِيَة. بَيْتٌ وخَمِسُ بيبانِ وعُنْجُر - لَك هِيَّة هاي يِمْنَة؟! وكُلُّ مَوْسِمٍ مَسْرَحِيَّةٌ. الشَّبَابُ والتِّلْفَازُ والخَمِيسُ والجُمْعَةُ والليَالِيَ البَغْدَادِيَّةُ

إقبالُ حَامِد وإِبْتِسَامَتُهَا وخَمائِلُ وجَمَالُهَا وفِريالُ ورُقِيُّهَا ومَديحةُ ودَلالُهَا وسُهاد وأُنُوثَتُهَا. هُوَ الجَّمَالُ وهِيَ ثَقَافَةُ النِّسَاءِ. العِلْمُ لِلجَّميعِ وكامِلُ الدّبّاغ فِي مَسَاءِ الأَرْبِعَاءِ. والأَفْلامُ والمُسَلْسَلاتُ والفَنُّ فِي نَمَاءٍ. هِند كامِل وجَمَالُهَا النَّادِرُ بَيْنَ النِّسَاءِ، فِيهَا الأُنُوثَةُ والهُدُوءُ والأَنَاقَةُ والثَّقَافَةُ والعُيُونُ والكُحْلُ والبَهَاءُ، وُلِدَتْ جَمِيلَةً حَسْنَاءً، فِي فَنِّهَا عَلامَةٌ شَيْمَاءُ، فَكانَتْ سِتَّ الحُسْنِ وكانَ فِيهَا حُسْنُ الأَرْضِ والسَّمَاءِ...، سِينَما الأَطْفالِ ونِسْرين جُورج الجَميلَةُ الهادِئةُ... والدِّرَاسَةُ والتَّحْلِيلُ والأَفْلامُ هَادِفَةُ...، حَسْناءُ الإعْلامِ أمَل حسين بِجَمالِ عَيْنَيْهَا وإبْتِسامَتِها النَّقيّةِ، تَقَعُ فِي حُبِّهَا لا مَحَالَ، والأزْيَاءُ البَهِيَّةُ والأَنَاقَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وفِي كُلِّ حالٍ

السِّينَمَا والفَنُّ والغِناءُ والثَّقَافَةُ والأدَبُ، والقُلُوبُ النَّقِيَّةُ والضّحِكُ مِنَ القَلْبِ، سينَما أطْلَسُ وأفْلامُ الأكشِنِ والكُوميديا والحُبِّ، فائِق يَتَزَوّج وسِتَّة عَلى سِتَّة ولَيلَى وسَنَاءُ والنِّسَاءُ...، حَسْناءُ الفَنِّ والرَّقْصِ لَيلَى محمَّد سَكنَتْ القُلُوبَ تارَةً بِحُسْنِهَا وتارَةً بِدَلالِهَا بَيْنَ الرَّقْصِ والإِغْرَاءِ والأُنُوثَةِ والحَيَاءِ. أَمِيرَةُ جَمَالٍ ودَلالٍ، وجَمَالُهَا هَدِيَّةٌ مِنَ السَّماءِ. لَهَا إِبْتِسَامَةٌ تَأْسِرُ الرَّجُلَ فِي لَحَظَاتٍ، ونَظْرَةٌ لَهَا مَا لَهَا مِنْ هَمَسَاتٍ، ولا كلِمَاتٍ. هُدُوءُ غازي فيصَل وصَوْتُ مِقداد مُرَاد وأدَبُ نِهاد نَجِيب. عَدَسَةُ الفَنِّ وخيريَّة حَبيب. الفَطُورُ والبَيْضُ والعَسَلُ والحَلِيبُ. الغَدَاءُ جاهِزٌ مَعَ الرُّزِّ والدَّجاجِ والتّشْرِيبِ. والعَشَاءُ صِحِيٌّ خَفيفٌ مَعَ العَصِيرِ والزَّبِيبِ. الخَيْطُ والعُصْفورُ والمَسْرَحِيَّاتُ الكُوميديَّةُ. وأوَّلُ مَقْهَىً نِسَائِيٍّ للقِراءَةِ وإغْنَاءِ العُقُولِ النِّسَائيَّةِ. أَعيادُ المِيلادِ وفَرَحُ الكنَائِسِ العِرَاقِيَّةِ. رَأسُ السَّنَةِ والأَضْواءُ والأَلوانُ البَهِيَّةُ. ليالِي رَمَضانَ والمُسَلْسَلاتُ التِلْفِزيُونيَّةِ. والله بالخير وتِدّلَّل عيوُني... والسَّفْرَاتُ والسَيَّارَاتُ والتُويُوتَا والمَرسِيدس والبَرَازِيلِي. والأَصْدِقَاءُ والأَصْحَابُ والرِحْلاتُ الجَّمَاعِيَّةُ. عِشْقُ الجَّارَةِ ورَدُّ الزِّيَارَةِ. والوُرُودُ والأَغَانِي والعِيدُ، ودَلالُ مَيّ وصَوْتُ وَحِيد

والأَعْيادُ والصَبَاحُ الباكِرُ والكاهِي والمَحَلَّبِي. والكليجَةُ "أُمُّ التَّمُرِ" والكاستَر والبَقلاوَة والزلابيَة - وشَرْبَت "عَصِيرُ" نادِر والدِّبْسُ والرَّاشِي. زِيارَةُ الصَّغيرِ للكبيرِ والإِحْتِرامُ والأُصُولُ واللَّمَّةُ العائِلِيَّةُ. والكِبَارُ والصِّغارُ والأَجْدادُ والجُدُودُ "جِدُّو وبِيبِي ونانا" والعِيديَّةُ. البَرَامِجُ والمُسَابَقَاتُ ورَاسِم الجُمَيْلِي. والحَرْبُ والسَّلامُ والأَفْرَاحُ والأَحْزَانُ والجَّيْشُ الشَّعْبِيِّ...، والأَيَّامُ والأَيَّامُ، عادِل إِمَام بِجَمَالِ بَغْدادَ يُعْجَبُ، ونُجومُ مِصْرَ والخَليجِ والمَغْرِبِ، مَعَ العِراقيّينَ بالنَّصْرِ يَحْتَفِلُ الخَلِيجُ والعَرَبُ. وكُلٌّ فِي بِلادِهِ مُرَحَّبٌ. وتَسْتَمِرُّ الحَرْبُ... والكُلُّ يُغَنِّيَ ويُنْشِدَ الأَغَانِيَ الوَطَنِيَّةَ. يَا كاع ترابِج كافُورِي ومَنْصُورَة يَا بَغْدَادَ وإِحْنَه مِشِينَه للحَرُب. والتَّعْلِيمُ والحَيَاةُ والسَّنَوَاتُ فِي المَدَارِسِ والمَعَاهِدِ والجَّامِعَاتِ والبُيُوتِ ودُرُوسُ التَّقْوِيَةِ...، والطَّبْخُ والمَطْبَخُ مَمْلَكَةُ المَرْأَةِ والطَّبْخَاتُ العِرَاقِيَّةُ... ومَا أَدْرَاكَ مَا الأَكلاتُ العِرَاقِيَّةُ! السَّمَكُ والمَقْلُوبَةُ والدُّولمَةُ والمَحْشِي. والمَخْلَمَةُ والقُوزِي والبِرْيانِي. وتِشْرِيبُ البَاكِلَّةِ، آهٍ آهٍ، والشُّوربَةُ العِرَاقِيَّةُ -- وهِيَ الأَشْهَى فِي الأَرْضِ والمَطَابِخِ العَرَبيَّةِ والعَالَميَّةِ -- حاوَلْتُ جَاهِدَاً أَنْ أصْنَعَ وأُحَضِّرَ ولَوْ شَبِيهَاً لَهَا وبِهَا، فَعَجِزْتُ وتَرَكْتُ الأَمْرَ... خَلَصْ... وهِيَ لِي مُجَرَّدُ قِصَّةٍ جَميلَةٍ وذاكِرَةٍ أَو طُفُولَةٍ وَرْدِيَّةٍ. والكبابُ واللحومُ المَشْويّةُ. والشَّبَابُ والبِيرَةُ والكُرَةُ والرِّيشَةُ والسِّبَاحَةُ والسَفْرَاتُ والسَّيَّارَاتُ والثِّرْثَارُ والحَبّانِيَّةُ. العِشْقُ والغَرَامُ والَّليَالِي والِّلقَاءُ فِي جَزِيَرةِ بَغْدَادَ السِّيَاحِيَّةِ. والشَّمَالُ وأَربيلُ وشَلاّل كلِي عَلِي بَك وشَقْلاوَةُ الجَبَلِيَّةُ... شَقْلاوَة... نَسِيمٌ وجَنَّةٌ وخُضْرَةٌ ورَبِيعٌ وجَمَالٌ وحَلاوَةٌ...، سِحْرُ المَرْأَةِ العِراقيَّةِ، وغَزَلُ البَناتِ وغَمْزُ العُيُونِ العَسَلِيَّةِ. ذَوَبَانُ القُلُوبِ والتَّعَارُفُ وأَرْقامُ الهَوَاتِفِ الأَرْضِيَّةِ

الفَوَازِيرُ ودَلالُ نِيللي ورَقْصُ شِيرِيهَان. أَلفُ لَيْلَةٍ ولَيْلَةٍ وأَفْلامُ كرْتونِ بَعْدَ الظُّهْرِ والوَقْتُ والإِنْتِظَارُ. ساسُوكي وسَاندِي بل -- سِندبادُ بَغْدادَ والليْدي أُوسكار. دايسكِي وكُوجِي وقِتَالُ الأَشْرَارِ. عدنانُ ولينا وحُبُّهُم المُستَحِيلُ ومِنْ نَامِقٍ لا مَهْرَبَ أَو مَفَرَّ وإِنْ لاذَ بِالفِرَارِ. جَمَالُ زِينَةَ وبَشّارُ. إِفْتَحْ يا سِمْسِم والسَّاعةُ السَّادِسَةُ والكعْكُ والشَّايُ والعَصْرِيّةُ. هوسانيانج وجَمَالُهَا وسُيُوفُهَا ولِن تشُونغ وكاوشيُو وحافّةُ المِياهِ وحافّاتُهَا الصِّينيّةِ بإِثارَةٍ يابانِيّةٍ. كأَسُ العَالَمِ وسِحْرُ الأَرجَنتينِ -- مارادُونَا والكُلُّ لَهُ مُحِبِّينَ -- والصُّرَاخُ والفَرَحُ فِي جَلَسَاتٍ نَهَارِيَّةٍ لَيْلِيَّةٍ -- وهَدَفٌ عَلى إِنْجِلتَرَا بِيَدِهِ الذَهَبيَّةُ، لِيُصْبِحَ الرَّقمُ عَشْرَةَ مِنَ الأَرْقَامِ السِّحْرِيَّةِ. أَحْمَد راضِي والبُطُولاتُ العَرَبِيَّةُ، لِيَأتِيَ بَعْدَهَا شَيْخُ المُدَرِّبينَ عَمُّو بابا والعَبْقَرِيَّةُ. والبَدْرِي والرِّياضَةُ والبُطُولاتُ الخَلِيجِيَّةُ - وبُويَة إِحْنَه العِرَاق - والفَوْزُ بِالثُلاثِيَّةِ... هُوَ عَقْدٌ وهِيَ أَزْمِنَةٌ ومَا تَلاهَا

والتِّسعينيّاتُ والأحْزانُ والشَّهيدَةُ نِضال فاضِل التي قُتِلَتْ بِصَوارِيخٍ أمريكيَّةٍ، وشُهَداءٌ مِنَ النِّسَاءِ والأطْفالِ والتَّلامِيذِ فِي العامِريّةِ، والصّواريخُ فَوْقَ الدّارِ، والشَّهيدَةُ ليلى العَطّارِ -- مِن أجْمَلِ ما خَلَقَ الرَّبُّ من نِساءِ سُومَر وأَكَد وبَابِلَ وأشُورَ والفَنِّ والرَّسْمِ والضِّياءِ والفَنَارِ، غارَ مِنْها القَمَرُ ومِن جَمَالِها الجَّمَالُ غَارَ -- وأُخْتُهَا الحَسْناءُ المُهاجِرَةُ سُعاد العَطّار، أجْمَلُ اللوْحَاتِ فِي الليَالِي والأسْحَارِ، وسِحْرُ العُيُونِ والأُنوثةِ والحَيَاءِ، راقِياتٌ مِنَ زَمَانٍ وعَصْرٍ أشْرَقَتِ الشَّمْسُ فِيهِ والقَمَرُ نَارَ، وبَرَامِجٌ فِيهَا الفائِدَةُ والفَرَحُ والسُّرُورُ، والتّوْعِيَةُ وثَقافَةُ السِّيَاقَةِ والمُرُورِ، يَحيى إدْريسُ والمَقَامُ والطَّرَبُ وأصْلُ المُوسِيقَى والجُّذُورِ، رِضَا الخَيَّاطُ وطَيْرُ الحَمَامِ والجُوبِي وصَلاح عَبد الغَفُور، وَليد حَبُّوش وخالِد جَبُر والمَرسَمُ الصّغيرُ، ورَغْمَ الحِصارِ يَسْتَمِرُّ التَّعْميرُ، والمَجالِسُ ومَقَاهِيَ التَّحْريرِ، دِجْلةُ وأَبُو نُؤاسُ والسَّمَكُ والّليالِيَ والشَّبابُ والنِّسَاءُ والسَّهَرُ، صَوْتُ فَيْروزَ وَقْتُ الصَّباحِ وأُمُّ كلثومَ وَقْتُ السَّحَرِ، قِصَّةُ حُبٍّ مُعاصِرَةٌ والنَّجْمَةُ الجَّميلَةُ سُهير أَيَاد بِوَجْهٍ كالقَمَرِ، وإبْتِسَامَةٍ كالسِّحْرِ -- ولَهَا إبْداعٌ وتَّكْرِيمٌ وفَخْرٌ... ذِئَابُ اللَّيْلِ والتَّشْوِيقُ والكُلُّ فِي البُيُوتِ مَعَ العَصِيرِ والفَاكِهَةِ أو الشّايِ مَعَ الهَالِ "أَبُو الهِيلِ" يُحَضَّرُ...، إِخْتَفَتْ رُومَانسِيَّةُ السَبعينيَّاتِ بِأَغَانِيهَا وغَابَتْ، وإِخْتَفَى الطَّرَبُ الأَصِيلُ وبَكَتْ المُوسِيقَى وأُصُولُهَا الإِيقَاعِيَّةِ وتَغَيَّرَتْ، وأَصْبَحَ للأَغَانِيَ طَعْمٌ ومَذَاقٌ خَاصٌّ وغَرِيبٌ يَتَمَاشَى مَعَ "السَّاسَةِ" والسِّيَاسَةِ والأَغَانِيَ الوَطَنِيَّةِ، وإخْتَفَى العَصْفُ الذِّهْنِيُّ فَكَانَ البَدِيلُ هُوَ الأَلْحَانُ التُرَثِيَّةُ أَو التُّرْكِيَّةُ...، فَرَحُ والدّانَةُ والرَّشيدُ والأَجْراسُ وفِرَقٌ عِراقِيَّةٌ وخَلِيجِيَّةٌ...، الشَّبَابُ تِي فِي وهَيْثَم يُوسف وصَوْتُ الحَنِينِ والحَنَانِ، وأُمُّ كلثوم بِصَوْتِ قاسِم السُّلْطَان، ومَعَهَا أَلْحَانُ الأَغانِي التُرْكِيَّةِ بِنَكْهَةٍ جَمِيلَةٍ عِرَاقِيَّةٍ

الدَّلَعُ والجَّمَالُ مَعَ الدَّلالِ والمُوسِيقَى والمَسْرَحِيَّاتِ الغِنَائِيَّةِ والإِسْتِعْرَاضِيَّةِ، غَالِيَةُ والمَهَا، أَطْرَافُ المَدِينَةِ والحَسْنَاءُ لَيلَى محمّد بِجَمَالِهَا ودَلالِهَا ورَقْصِهَا، وبَعْدَهَا غِزْلانُ وشَعْرُهَا الغَجَرِيُّ تَرْقُصُ وتُغَنِّي رَوَائِعَ سَعْدِي الحِلِّي فِي مَسْرَحِيَّةٍ أُخْرَى...، الشَّبَابُ والحَيَاةُ والسَنَوَاتُ والأيَّامُ والطُّفُولَةُ والمُرَاهَقَةُ الشَقيَّةُ...، لكِنْ بِرَغْمِ "الشَّقَاوَةِ والوَقَاحَةُ والوِكاحَةُ" وهذَا وذاكَ وذلِكَ مِنَ الطُّفُولَةِ والصِّبَى والمُرَاهَقَةِ ومَا تَلاهَا وهُوَ أمْرٌ طَبِيعِيٍّ ومِن فُصُولِ الحَيَاةِ وجَمَالِهَا، لكِنْ يَبْقَى الرُّقِيُّ والإحْتِرامُ وتَبْقَى الأُصُولُ والتَّرْبيَةُ، التَحَدُّثُ بِهُدُوءٍ ولُطْفٍ والصَّوْتُ لا يُرْفَعَ وأدَبُ الرَّدِّ والتَّحِيَّةِ، للسَّلامِ والوُقُوفِ والجُّلُوسِ آدابٌ وكَيْفِيَّةٌ، لا جِدالَ مَعَ الجّاهِلِ والمُنْحَطِّ "والأدَبْسِز" فَهُنَاكَ مَنْ هُوَ راقٍ وهُنَاكَ هَمَجٌ وعَشْوائِيَّةٌ، والمُعَلِّمُ إذا مَرَّ فِي الطَّريقِ أو الشّارِعِ هَرَبَ مَنْ هَرَبَ أو وَقَفَ مَنْ وَقَفَ مِنَ التَّلامِيذِ أو الطُّلاّبِ والطّالِباتِ وطأطأَ مَنْ بَقِيَ الرَّأسَ وألْقَى بِأدَبٍ السَّلامَ والتَّحِيَّةَ، خَجَلاً أو إحْتِراماً أو خَوْفَاً أو حُبَّاً للمُعَلّمِ أو المُدَرِّسِ أو المُدِيرِ أو المُديرَةِ كوَالِدٍ وأبٍ ثانٍ وأُمٍّ ثَانِيَةٍ، وكانَتِ وهِيَ العَادَاتُ والأُصُولُ والأُسُسُ التَّرْبَوِيَّةُ...، تَصَوّرْ جَمالَ الحَياةِ وتَصَوَّرْ، تَصَوَّر

تَصَوَّرْ أنْ تَنْهَارَ أرْضٌ كُتِبَتْ فِيهَا شَرِيعَةُ حَمُّورابِي أقْدَمُ الإكْتِشافاتِ القانُونيَّةِ فِي تأريخِ البَشَرِ والقَوانينِ المَدَنِيَّةِ المَكْتُوبَةِ، بَعْدَ قَوانِينِ الملكِ لبت عِشْتَار "وتَعْنِي لَمْسَةُ الآلِهَةِ عِشْتَار" وسُومَرَ فِي بابِلَ وديالى وشَرْقِ بَغْدادَ، فِي مَسَلَّةٍ سُنَّتْ فِيهَا وعَلَيْهَا 282 شَرِيعَةٌ مِنْ القَضاءِ والجَّيْشِ وحُقُوقِ النَّاسِ والجِّيرَةِ والجَّارِ، وحِمَايَةِ الدَّارِ، والحُقُولِ والزِّراعَةِ والبَسَاتينِ والرَّيِّ والتَّصامِيمِ والمِياهِ والبَيْعِ والأسْعارِ، والتَّسْعِيرِ والتِّجَارَةِ والسَّرِقَاتِ والعُقُوباتِ...، وسُرِقَتْ ونُقِلَتْ مِنْ بابِلَ العِراقِيَّةِ إلى عِيلامِ الفارِسيَّةِ بَعْدَ غَزْوِ بابِلَ "والتأريخُ يُعيدُ نَفْسَهُ ولا عَجَبَ فِي هذا" لِيَتِمَّ إكْتِشافُهَا وإنْقاذُهَا واليَوْمَ هِيَ فِي مُتْحَفِ اللُّوفَر فِي بارِيس، وأجْزاءٌ أُخْرَى فِي مَتَاحِفِ أسطَنبُولِ والقُدْسِ -- وعِنْدَمَا دَرَسْتُ الإدَارَةَ فِي ألمانيا أُعْجِبَ الجَّمْعُ وتَعَجَّبَ مِنْ عَشَراتِ القَوانينِ التي كٌتِبَتْ وسُنَّتْ بِعَدْلٍ ودِقَّةٍ، وكُنْتُ فَخُوراً بِذَلِكَ، إذْ كانَتْ، وهِيَ، بِلادِي

تَصَوَّرْ أنْ تَنْهارَ نَيْنَوَى العَظيمَةُ وسُلالَةُ سُرْجُونَ ومُلُوكِ آشُورَ ومَلِكِ الحَرْبِ والسَّلامِ سَنْحاريب. تَصَوَّرْ أنْ تَنْهَارَ أرْضُ مَلِكَةِ الكَوْنِ سَميرأميس حَسْناءِ آشُورَ وحَمَامَةِ النَّهْرَيْنِ دِجْلَةَ والفُرَاتِ وبابِلَ وأرمِينيا وفارِسَ وكُلِّ الشَّرْقِ وكانَ رِضَاهَا أمَلُ كُلِّ حَبِيبٍ. أنْ تَنْهَارَ بَقَايَا بَوَّابَةِ عِشْتارَ التي إكْتَشَفَ أحْجَارَهَا الأصْلِيَّةَ عُلَماءُ بَرْلينَ، لِتُحْفَظَ فِيهَا فَيَراهَا البَعِيدُ والقَرِيبُ. أنْ تَنْهَارَ بابِلُ التي ذُكِرَتْ فِي الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وبِدَايَاتِ البَشَرِ وأوَّلُ بُرْجٍ فِي سِفْرِ التَّكْوِين. أنْ تَنْهَارَ حَدائِقُ بابِلَ بِجَنائِنِهَا المُعَلَّقَةِ التي بَناهَا ملكُ بابِلَ وكِلْدَانَ نبُوخذنصّر الثّانِي "بانِي بَوَّابَةِ عِشْتارَ إهْداءً لِبابِلَ" لإرْضاءِ زَوْجَتِهِ الفارِسيَّةِ الحَسْناءِ التي كانَتْ تَبْكِي شَوْقاً إلى جِبالِ فارِسَ وجَمَالِ حَدَائِقِهَا العَالِيَةِ -- وعِنْدَمَا دَرَسْتُ الماجِسْتيرَ فِي ألمانيا وما قَبْلَهَا وبَعْدَهَا وحَلَّقْتُ فِي التأريخِ واللاهُوتِ والحَضاراتِ والسِّياسَةِ وعِلْمِ الإجْتِماعِ الثَّقَافِيِّ والعِمَارَةِ تَوَقَّفْتُ والبروفيسُورُ الألمانِيُّ طَويلاً فِي رَوْعَةِ الحَدَائِقِ وخَرَائِطِهَا الأصْلِيَّةِ، ودِقَّةِ العِمَارَةِ والتَّصَاميمِ الهَنْدَسِيَّةِ، فِي نِظامِ الرَّيِّ والإرْواءِ والعَبْقَريَّةِ، ونَقْلِ المِيَاهِ وإنْسِيابِهَا بِدِقَّةٍ مِنْ مُخْتَلِفِ المُسْتَوَياتِ، رَغْمَ صُعُوبَاتِهَا ورَغْمَ المِيَاهِ والضُغُوطِ والحِسَاباتِ، فَجَعَلَتْ مِنْهَا تُحْفَةً مِعْمَاريَّةً ومِنْ عَجائِبِ العالَمِ القَديمِ، وكُنْتُ فَخُوراً بِذَلِكَ، وفَخُوراً بأرْضِ أجْدادِي. وأذْكُرُ هُنَا ما ذُكِرَ فِي كِتابِ ومُذَكَّراتِ مُرَبيَةِ المَلِكِ الحَبيبِ فيصَل الثّانِي والتي كَتَبَتْ فِيهَا بَعْضَ أحادِيثِهَا الجَّميلَةِ "والدَّرْدَشَةَ" مَعَ المَلِكِ الصَّغيرِ وقَوْلَهُ أنَّ لَديْهِ أحْلامَاً وآمَالاً ومِنْهَا أنَّهُ سَوْفَ يَعْمَلَ بِجِدٍّ عِنْدَما يَكْبُرَ ويَحِينَ وَقْتُهُ لِيَجْعَلَ العِراقَ كُلَّهُ حَدائِقَ وجِنَانٍ مُعَلَّقَةٍ وسَوْفَ يَكونَ طَيّاراً كأَبِيهِ المَلِكِ غازِي "الذي يُعَدُّ أَوَّلَ مَلِكٍ حَلَّقَ وطَارَ فَوْقَ المَاءِ والرِّمَالِ،" لِيَطيرَ فِي سَمَاءِ العِراقِ ويَرَى كُلَّ هَذا الجَّمَالِ. تَصَوَّرْ أنْ يَنْهارَ كُلُّ هَذا التأريخِ وتَنْهَارَ الأحْلامُ والآمَالُ! تَصَوَّر

.......

ولا زَالَ السَّاسَةُ فِي أُوروبّا، مَثَلاً، وهذِهِ حَقِيقَةٌ، يَتَحَيَّرُونَ مِنْ ضَيَاعِ المَلايِينِ مِنَ الأَمْوَالِ التِي سُلِّمَتْ لِمَسْؤولِي فَتَحَ، مَثَلاً، المَوْجُودِينَ فِي "غَرْبِ" أَلمَانيَا وأُوروبّا -- التَبَرُّعَاتِ الإِغَاثِيَّةِ والإِنْسَانِيَّةِ -- التِي أَسَاسُهَا التَّعْلِيمُ والبِنَاءُ! أَيْنَ ذَهَبَتْ؟ وكيْفَ؟! عُمُومَاً، الكُلُّ يَصْرُخُ بِتَحْرِيرِ القُدْسِ. مِنْهُم مَنْ يُقَاتِلُ "نِفَاقَاً" مِنْ أَجْلِ نَفْسِهِ أَو إِيرَان. ومِنْهُم مَن يَصْرِخُ "إِتِّفَاقَاً" مَعَ إِيرَان -- وإِيرَانُ لا تُفَكِّرُ إِلاّ بِإِيرَانَ. والمُنَافِقُونَ يَبْحَثُونَ عَنْ مَكانٍ لَهُم فِي هذِهِ الدُّنْيَا "قَبْلَ النِّسْيَانِ" ولا عِلاقَةَ لِلأَمْرِ بِالقُدْسِ. القُدْسُ... وهِيَ أُورشَلِيم... وهِيَ أُورسَالِم، وهِيَ القُدْسُ العَرُوسُ، وهِيَ مَدِينَةُ دَاوُدَ العَرِيسِ، حِينَ هَرَبَ إِبْلِيسُ، وهِيَ مَدِينَةُ الحُبِّ والسَّلامِ ورَئِيسِ السَّلامِ. وهِيَ مَدِينَةُ اللهِ، واللهُ رَبُّ الجَّمِيعِ، واللهُ سَلامٌ لِلجَمِيعِ. وهكذَا، أُورشَلِيم مَدِينَةُ الجَّمِيعِ -- مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمَعِ فَلْيَسْمَعْ. ولَوْ ذَهَبْتَ اليَوْمَ إِلى القُدْسِ بِقِسْمَيْهَا، مَثَلاً، لَعَرَفْتَ الفَرْقَ بَيْنَ مَنْ أَحَبَّ اللهَ والسَّلامَ والبِنَاءَ والإِعْمَارَ مِنْ أَجْلِ الجَّمِيعِ. وبَيْنَ مَن يَهْوَى الخَرَابَ والدَّمَارِ لِلجَمِيعِ -- وهُنَا، مَرَّةً أُخْرَى، لَيْسَ الكُلُّ والجَّمِيعُ. إِذْ أَنَّ الأَسَاسَ هُوَ تَرْبِيَةُ الإِنْسَانِ فِي طُفُولَتِهِ وبِيئَتِهِ قَبْلَ تَرْبِيَةِ الحُكُومَاتِ والأَوطَانِ. فَهُنَاكَ الطَّيِّبُ والرَّاقِيَ والشِّرِّيرُ والخَبِيثُ مِنْ هذَا وذَاكَ وهُنَا وهُنَاكَ. والبَشَرُ هُوَ البَشَرُ. لَكِنَّ الأَكْثَرِيَّةَ والأَقَلِيَّةَ والوَاقِعَ والأَهْلِيَّةَ هِيَ مِيزَانُ الأُمُورِ والأَحْدَاثِ

والنَّاسُ أَحَبُّو بِلادَنَا ويُحِبُّونَ العِراقَ ويَحْتَرِمُونَ شَعْبَهِ وحَضَارَاتِهِ وتأرِيخَهِ الأَوَّلَ والأَخِيرَ -- لكِن لَيْسَ بالحُرُوبِ والهِجْرَةِ والتَّهْجِيرِ، أَو سَفْكِ الدِّمَاءِ والنِّفَاقِ والشِّقَاقِ والتَّدْمِيرِ، ولا بِالعَمَالَةِ والبَطَالَةِ والفَسَادِ والتَّزْوِيرِ، أَو غِيَابِ النِّظَامِ والرِّقَابَةِ وفَوْضَى السِّيَاسَاتِ، وبَيْعِ الأَرْوَاحِ وشِرَاءِ النُّفُوسِ وتَدْمِيرِ العَائِلاتِ، والإِنْحِرَافِ الدِّينِيِّ والمُتْعَةِ والإِنْحِطَاطِ الأَخْلاقِيِّ والإِجْتِمَاعِيِّ وأَمْوَالِ بَاكِسْتَانَ وإِيرَانَ التي غَزَتْ مُجْتَمَعَاتِ وعَائِلاتِ "جَنُوبِ" العِرَاقِ وتَشْوِيهِ سُمْعَةِ العِرَاقِيَّاتِ، ولا بِالسَّاسَةِ والعُمَلاءِ والسَّرِقَاتِ والصَّفَقَاتِ، أَو الفَضَائِحِ الإِعْلامِيَّةِ والشَّخْصِيَّةِ والصِّرَاعَاتِ، أَو مِنَ الجُّهَلاءِ وسُرَّاقِ الكلِمَاتِ، وسَرِقَةِ البَلاغَةِ وفَنِّ الخَطَابَةِ والخِطَابَاتِ "دُونَ خَوْفٍ مِنَ الفَضَائِحِ والمُلاحَقَةِ والمُحَاكمَاتِ وهِيَ عَلى البَابِ والبَوَّابَاتِ، وقَدْ تُطْرَقُ أَبْوَابَهُم فِي أَيِّ مَكانٍ وزَمَانٍ إِذْ نَعِيشُ فِي زَمَنِ القَوَانِينِ والعُقُوبَاتِ، وقَدْ تُقْطَعُ الأَرْزَاقُ فِي لَمْحِ البَصَرِ، وأَقُولُ دَائِمَاً وهذِهِ وِجْهَةُ نَظَرِي... سَرِقَةُ الكلِمَاتِ غَبَاءٌ بِطَعْمِ الجَّهْلِ وجَهْلٌ بِطَعْمِ الغَبَاءِ،" ولا بِسَلاطَةِ الِّلسَانِ وحُرُوبِ السُوشَال مِيدِيَا بَيْنَ الصَّغِيرِ والكبِيرِ، التِي، للأَسَفِ، أَصْبَحَتْ رَمْزَاً بَلْ عَلامَةً لِكثِيرٍ مِنَ العَرَبِ والعِرَاقِيّينَ، كثِيرُهُم أَو جُلُّهُم

.......

وتَغَيّرَ وَجْهُ الحَيَاةِ بَعْدَ حَرْبِ 1948 والصِّرَاعَاتِ العَرَبِيَّةِ-الفِلِسْطِينيَّةِ-الإِسْرَائِيليَّةِ أَو كمَا تُسَمَّى إِعْلامِيَّاً وتِجَارِيَّاً حَرْبُ القَضِيَّةِ التِي "تاجَرَ" بِهَا وفِيهَا أَصْحَابُهَا قَبْلَ غَيْرِهِم مِنَ العَرَبِ والغَرْبِ، وبَاعُوهَا لِيُصْبِحُو وأَوْلادُهُم مِنْ أَصْحَابِ المَلايِينِ والشَّرِكاتِ واقِعِيَّاً، ومِنْ أَصْحَابِ الشِّعَارَاتِ إِعْلامِيَّاً، وَأَصْبَحَتْ "القَضِيَّةُ" صُدَاعَاً وكابُوسَاً فِي لَيَالِ العِرَاقِيّينَ والعَرَبِ والغَرْبِ تأرِيخِيَّاً

وتَآمَرَ ناصِرُ عَلى سُورية، الجَّمالُ وخِفَّةُ الرُّوحِ والعِطْرُ الشَامِيُّ... أبو عَنْتَر وغَوّارُ وفَطّومُ وياسِين وحسْنِي... الصَّوْتُ والمَوّالُ وفَخْرِي... والأنْغامُ والليَالِيَ... التِلْفازُ والغِنَاءُ والرَّقْصُ ويا بُو رديْن وأُنوثَةُ صَباح الجّزائِريّ... السّينَما والجَّمَالُ والعَيْنَانِ... وأفْلامُ إغْراءَ والشَّعْرُ والنَّهْدَانِ... البَحْرُ والنَّهْرُ والقُرَى والودْيَانِ... سِحْرُ طَرْطُوسَ وكَسَبَ وبلُودان... دَلالُ الحَلَبِيَّةِ لَيْسَ لَهُ مَثيلٌ... وهَلْ مِنْ شِفَاهِ الشَّامِيَّةِ هُرُوبٌ أو سَبيلٌ؟! ونَجَحَ ناصِرُ فِي إحْزَانِ اليَاسَمِينِ مَعَ عُمَلاءٍ وَعَساكِرَ سوريّينَ، ولَمْ يَكْتَفِي

وتآمَرَ نَاصِرُ مَعَ أَتْباعِهِ مِنْ مُنافِقِي العَرَبِ سِرَّاً عَلى لُبْنَانَ. لُبْنَانُ... سويسرا الشَّرْقِ، بِلادُ الأَرْزِ والجِّبالِ والزَّرْعِ، الأُنوثَةُ والدَّلَعُ والدَّلالُ وجَمَالُ خَصْرِ النِّسَاءِ إِذا مَالَ - يَا وَيْلَ الرِّجَالِ إِذا مَالَ - صَالَ النَّظَرُ مَعَهُ وَجَالَ. لُبْنَانُ، رَوْعَةُ الطَّبيعَةِ والقُرَى وسِحْرُ الضَّيْعَةِ والوِدْيَانِ، بِلادُ القِدّيسَةِ العَذراءِ، أُمُّ النُّورِ أَطْهَرُ النِّسَاءِ. لُبْنانُ الكُبْرَى والتأريخُ والرَّبُّ والتَّلامِيذُ والجَّليلُ الشّرْقِيُّ، طَبَريَّا وصَيْدَا وسَمْعَانُ والصَّخْرَةُ والبَّحْرُ الأَزْرَقُ والنَّهْرُ الوَرْدِيُّ. الكِتابُ والسَّمَاءُ، فيرُوزُ والرّحبانِي وعَازِفُ الّليْلِ وجَمَالُ الأَلْحانِ، وَديعُ وفَريدُ والنّابُلسِي وسِحْرُ عُيُونِ أَسْمَهانَ، والثَّقافَةُ والأَدَبُ وأَقْلامُ جُبْران

فالنَاسُ عَشِقُو لُبْنَانَ، مَثَلاً، لَيْسَ بِالأَحْزَانِ والحَرْبِ الأَهْلِيَّةِ وحِزْبِ اللهِ والقَتْلِ والإِغْتِيَالاتِ والجَّهْلِ والفَقْرِ والعَمَالَةِ لِمَلالِيَ طَهْرَانَ والفَوْضَى وإِرْهَابِ عَائِلَةِ الأَسَدِ والقُوَّاتِ السُّورِيَّةِ ونِفَاقِ الحَرَكاتِ الفِلِسْطِينِيَّةِ ومُؤَامَرَاتِ العِمَامَاتِ الإيرانِيَّةِ، إنَّمَا بِصَوتِ فَيْرُوزَ والثَّقَافَةِ والجَّمَالِ والجِّبَالِ والقُرَى والجِّنَانِ، والإِيمَانِ والكَنَائِسِ والأَدْيِرَةِ وأَقْلامِ جُبْرَانَ، وذِكْرَى بَشِيرِ الجميّل وكَلِمَاتِهِ الوَطَنِيَّةِ وحُبِّهِ لِبِلادِهِ وإِخْلاصِهِ وصَوْتِهِ الجَّمِيلِ الرَّنَّانِ، والعَذْرَاءِ مَرْيَمَ أُمِّ الرَّبِّ والمِسْبَحَةِ والقُلُوبِ الوَرْدِيَّةِ بَابِ الأَمَانِ، ولا زَالَ الأمْرُ هَكذا

ومِنْ ضَحَايَا الإِسْلامِ السِّيَاسِيِّ والمِيلشيَاتِ الطَّائِفِيَّةِ والعَمَالَةِ الإِيرَانيَّةِ والجُّغرَافيَا السِّيَاسِيَّةِ هِيَ أَرْضُ اليَاسَمِينِ، سُوريَة، حَبِيبَةُ الرَّسُولِ بُولس... التِي دُمِّرَتْ وأَصَابَهَا الضَّيَاعُ والتَّقْسِيمُ وحَلَّتْ فِيهَا الفَوْضَى وبَكَى أَهْلُهَا -- ولَعْنَةُ الجُّغْرَافيَا الفَارِسِيَّةِ بِجُسُورِهَا العِرَاقِيَّةِ أَسَاسٌ فِيهَا. وعَنْهَا، أَيْ عَنْ أَرْضِ اليَاسَمِينِ، هَمَسَ إِلَيَّ المَسْؤولُ (...) مَرَّةً بِحَديثٍ قَبْلَ سَنَوَاتٍ وقَالَ "إِليْكَ، يَا مازن، الحَقِيقَةَ والخُلاصَةَ: إِنَّ الحَرْبَ والعُنْفَ والفَوْضَى فِي سُورية لَنْ تَنْتَهِي مَهمَا كانَ ويَكونُ إِلاّ إِذَا عَادَ الزَّمَانُ والمَكانُ إِلى عُقُودٍ خَلَتْ قَبْلَ أَنْ تَبدَأَ لَعْنَةُ الإِنْقِلابَاتِ النَّاصِرِيَّةِ ورِياحُ المَلالِيَ الفَارِسِيَّةِ بِالصَّفِيرِ، وبَعْدَ أَنْ تُزَالَ آثَارُ العَمِيلِ الفَارِسِيِّ حافِظ الأَسَدِ الذِي قَسَّمَ مُجْتَمَعَهُ وقَتَلَ شَعْبَهُ وخَانَ العَرَبَ، وآثَارُ وأَثَرُ إِبْنِهِ الصَّغِيرِ بَشَّار الأَسَدِ الذِي إِسْتَمَرَّ فِي هذِهِ العَمَالَةِ وهذَا الدَّرْبِ،" "وأَيُّ شَيءٍ عَدَا ذَلِكَ هُوَ خِدَاعٌ وضَيَاعٌ لِلوَقْتِ والمَالِ والأَرْوَاحِ والكلِمَاتِ ولَيْسَ لِلإِعْلامِ فِيهِ إِلاّ الإِثَارَةَ والتّخَبُّطَاتِ،" "فَلا أَمَلَ دُونَ قَرَارٍ (عَسْكرِيٍّ) أَمْرِيكِيٍّ-إِسْرَائِيليٍّ،" "أَو مُواءَمةٍ تُرْكِيَّةٍ-إِسْرَائِيلِيَّةٍ وهُمَا صَدِيقَانِ حَمِيمَانِ مُنْذُ بِدَايَةِ الشُّرُوقِ فِي عَامِ 1949 عِنْدَمَا كانَتْ تُركِيَا أَوَّلَ بَلَدٍ إِسْلامِيٍّ يَعْتَرِفُ بِإِسْرَائِيلَ،" "وأَمَّا المُفَاوَضَاتُ بَيْنَ الحُكومَةِ والمُعَارَضةِ أَو المُعارَضَاتِ فهِيَ لَمْ تَفْشَلَ لأَنَّهَا لَمْ تَبْدَأَ...،" ولَنْ تَبْدَأ

سُعَادُ العمريّ حَسْناءٌ لَهَا شِفَاهٌ وقَوَامٌ وعَيْنَانِ، سُبْحَانَ الخَالِقُ الجَّمِيلُ المَنَّانِ، هِيَ مِنْ أَرْضِ الموصِلِ والجِّنَانِ، سُعَادُ، مَلاكٌ بِوَجْهٍ جَمِيلٍ دَاعَبَهُ هَوَاءُ المُوصلِ ونَسِيمُ إِسْطنبُولَ، أَمِيرَةٌ مُوصِليَّةٌ، حَسْنَاءٌ عِرَاقِيَّةٌ، مِعْمَارِيَّةٌ تُركِيَّةٌ "لَيْدِي" وأُنْثَى وسَيِّدةٌ حَقِيقِيَّةٌ، رَائِعَةٌ كأَبِيهَا، هُوَ جَعَلَ العِرَاقَ رَاقٍ كأَفْكارِهِ، وهِيَ جَعَلَتْ بَغْدَادَ جَمِيلَةً كعَيْنَيْهَا، أَثْبَتَ الرَّبُّ فِيهَا إِنَّ نِسَاءَ المُوصلِ هُنَّ النِّسَاءُ، كُلُّ النِّسَاءِ، وهُنَّ الأَجْمَلُ بَيْنَ النِّسَاءِ، وأَنَّ اللَّهْجَةَ المَصْلاوِيَّةَ هِيَ الأَحْلَى بَيْنَ لَهَجَاتِ الأَرْضِ والسَّمَاءِ -- فَاللَّهْجَةُ التُّونِسيَّةُ، مَثَلاً، بِالنِسْبَةِ لِي، هِيَ مُوسِيقَى وهَمَسَاتٌ، واللَّهْجَةُ السُّورِيَّةُ أَنْغَامٌ ونَغَمَاتٌ، لكِنَّ اللَّهْجَةَ المَصْلاوِيَّةَ إِحْتَارَ فِي جَمَالِهَا وحَلاوَتِهَا مُوريكوني ومُوتسارت، فَسَكنَتْ القُلوبَ والأَفْئِدَةَ -- سُعَادُ أَرشَد العمريّ، كانَتْ فِي عَصْرٍ هُوَ الأَجْمَلُ بَيْنَ العُصُورِ، كانَتْ فِي نَيْنَوَى حُورِيَّةٌ بَيْنَ الحُورِ، وفِي نَيْنَوَى وُلِدَتْ حُورِيَّاتُ البَحْرِ والبُحُورِ، هكذَا حَكى التأريخُ، وقَالَ لِي جَدِّي، ومَعَهُ قَالَ الزَّمَانُ المَأْثُورُ

هِيَ إسْمُهَا
تَرَاها وتَرَاك
إنْ نَظَرَتْ إليْك
تَحْوِيَ الدُنيا وتَحْوِيك
والسَّمَاءُ كانَتْ بَيْنَ يَدَيْك
والليالِيَ فِي ثَوَانٍ وسَاعات
وإنْ أغْمَضَتْ عَيْنَيْها ونَامَت
نَامَتْ فِيهَا كُلُّ الكائِنَاتِ
...

والدَّوْلَةُ العَمِيقَةُ "تَحْتَ" البَيْتِ الأَبْيَضِ وحَدِيقَتِهِ قَدْ تَحْتَارُ فِي أَمْرِهِ. فَإِنْ نَجَحُو، أَيْ فُرْسَانُ الدَّوْلَةِ العَمِيقَةِ، فِي قَتْلِهِ ورَفَضُوهُ وإِخْتَارُو الدِّيمُقرَاطِيِّينَ "الضُّعَفَاءَ" فَإِنَّ أَمريكا سَوْفَ تَحْتَرِقُ والغَرْبُ سَوْفَ يَنْتَهِيَ ويَبْقَى الشَّرْقُ "فَوْضَوِيَّاً" فِي أَحْضَانِ العَرَبِ ورُوسِيَا وإِيرَانَ - وأَمْرُهُم "فَوْضَى" بَيْنَهُم! وإِنْ "فَشِلُو فِي إِغْتِيَالِهِ" وإِنْتَخَبُوهُ وإِخْتَارُوهُ وسَلَّمُو مَفَاتِيحَ أَمريكا "كُلَّهَا" إِلى الجُّمهُورِيِّينَ فَإِنَّ الشَّرْقَ سَوْفَ يَحْتَرِقُ "فَقَطْ تَحْتَ الأَرْضِ، ولَيْسَ فَوْقَهَا" وأَمريكا تَعُودُ بِقُوَّةٍ ويَبْقَى الغَرْبُ الأُوروبِّيُّ ضَعِيفَاً والعَرَبُ فِي أَمَانٍ - وأَمْرُهُم "شُورَى" بَيْنَهُم! لكِنَّهُم، أَيْ الفُرْسَانُ، فِي نِهَايَةِ الأَمْرِ، سَوْفَ يَخْتَارُو ترامب لِتَبْقَى أَمريكا "آمِنَةً" وتَكُونَ أُوروبّا "ضَعِيفَةً" ورُوسيَا "مُنْتَصِرَةً" وإِيرَانُ "بَائِسَةً" والميلشيَاتُ "خَائِفَةً" وأَرْضُ المَالِ والرَّخَاءِ والإِسْتِقْرَارِ "مُنْتَشِيَةً" ورُءُوسُ الأَمْوَالِ "شُجَاعَةً" ولَنْ تَعُودَ السُّفُنُ حَائِرَةً، وسَوْفَ تُحَلِّقُ الطَّائِرَةُ، وسَوْفَ تَعْبُرُ البَاخِرَةُ. والتُّجَّارُ وأَصْحَابُ المَالِ سَوْفَ يَفْرَحُونَ بِالأَخْبَارِ، ويَرْقُصُونَ مَعَ ترامب "المُخَلِّصِ المَعْبُودِ" والجَّمِيلَةِ إِيفَانكا "وَزِيرَةِ المُسْتَقْبَلِ البَعِيدِ" رَقْصَةَ الإِنْتِصَارِ، ورَقْصُهُم يَسْتَمِرُّ فِي اللَّيْلِ والنَّهَارِ. وعَصْرُ دُونَالد ترامب سَوْفَ يَكُونُ كابُوسَاً "حَقِيقيَّاً" عَلى عَاشِقِي عِمَامَاتِ "النَّجَفِ" وقُمَّ وطَهْرَانَ. وكرِيمَةُ ترامب "الحَسْنَاءُ" سَيَكُونُ لَهَا الرَّأْيُ والكلِمَةُ والقَرَارُ والشَأْنُ، فِي أَحْوَالِ العِرَاقِ وسُوريَةَ واليَمَنِ وإِسْرَائِيلَ والشَّرْقِ ولُبْنَانَ، وخَاصَّةً لُبْنَانَ

سَرَقَ الكلِمَاتِ بِشَطَارَةٍ فِيها الكثيرُ مِنَ الحَمَاقَةِ فَحَمُقَتْ كَلِمَاتُهُ المَسْرُوقَةُ، وقَبْلَ ذَلِكَ كانَ بَيْنَهُ وبيْنَ كاتِبِ الكلِمَاتِ عَقدٌ وإتّفاقٌ وشَرَفٌ، وسَرَقَ مَا سَرَقَ، وغَيَّرَ مَا سَرَقَ، بِجَهْلٍ وغَبَاءٍ سَرَقَ وغَيَّرَ، وهَرَبَ سَارِقُ الكلِمَاتِ مِنَ كاتِبِهَا، ونَشَرَ مَا نَشَرَ بِذَكاءٍ وغَبَاءٍ، وأَرَادَ أَنْ يُخَلَّدَ كإِسمِهِ ال "خالِدِ" بِغَبَاءٍ وغَبَاءٍ، وإِنتَظَرَ السَّارِقُ الخَالِدُ، ومَرَّتْ سَنَوَاتٌ، ثُمَّ نَشَرَ مَا كانَ وسَرَقَ، وطُبِعَتْ الكُتُبُ وصَارَ نَاصِحَاً ثُمَّ نَجْمَاً فِي بِلادٍ عَرَبِيَّةٍ فِيهَا مِنَ العَشْوائِيَّةِ الأَدَبِيَّةِ الكثِيرُ! وصَارَ أَمِيراً لِلجَّهْلِ ثُمَّ مَلِكاً لِلغَباءِ فِي "مَرَاحِلِهِ المَلَكيَّة" فِي العَرَبِيَّةِ وعَلَيْهَا! وآخَرُ سَمّاهُ أَبُوهُ "ياسِرَ" ومَعَ العُسْرِ يُسْرَا -- سَرَقَ الكلِمَاتِ وهرَبَ، وإِنْتَظَرَ، وإِنتَظَرَ، ونَشَرَ حَارِبٌ كِتَاباً ونَشَرَ بَعْدَ مَا إِنْتَظَرَ لِ "يُحَارِبَ" نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ، وقَالَ فِي نَفْسِهِ ونِفَاقِهِ "إِخلَعْ حِذَاءَكَ" مِنْ رِجلَيْكَ يَا سَارِقَ الكلِمَاتِ وأُهرُبْ، بَعِيداً أُهربْ، لَعَلِّي أَهْرُبُ وأَهْرُبُ، والمُعْجَبُونَ كثِيرُونَ، كمَا هُم، كمَا كانُو، لِلجَّهْلِ يُهَلِّلونَ، لِسَارِقِ الحِبْرِ يُصَفِّقوُنَ، والجُهَلاءُ كَثِيرُونَ، والجُهَّالُ مِنْ أَهْلِ المَقَامِ والإِعْلامِ أَكثَرُ! ولَهُ أَقُولُ، ولَهَا، ولِلآخَر وهذَا وذَاكَ وهذِهِ وتِلْكَ، يَا سَارِقَ الكَلِمَاتِ والشَّكلِ والصَّفَحَاتِ وسُرَّاقَهَا وسَارِقِيهَا، تَذَكَّرْ يَا هذَا، يَا كائِنَ، مَعَ الإِعْتِذَارِ لِلأَفاعِيَ والثَّعَابِينِ والكائِنَاتِ، إِنَّ النِّفَاقَ والسَّرِقَةَ والتَّزْوِيرَ والمُتَابَعَةَ الخَفِيَّةَ والتَّقْلِيدَ، كُلَّهَا، كالكَذِبِ، حِبَالُهَا سَنْتِيمتراتٍ، وإِنتَظِرْ، قَدْ تَأتِيَ أَيَّامٌ وقَدْ يَأتِيَ يَوْمٌ ثُمَّ أَيَّامٌ بَعْدَ يَوْمٍ وأَيَّامٍ، ثُمَّ يَوْمٌ قَرِيبٌ يَأتِيَ فِيهِ شَخْصٌ بِلِبَاسٍ رَسْمِيٍّ وكُوفِيَّةٍ "بَيْضَاءَ" وعِقَالٍ "فِيهِ سَوَادٌ كَوَجْهِكَ" رُبَّمَا مِنْ صُوفِ ال "المَاعِزِ وفِي رَأْسِهِ شَبِيهٌ لِمَا فِي رَأْسِكَ" يَحْمِلُ مَلَفَّاً "أَحْمَرَ" وُضِعَتْ فِيهِ الحَقَائِقُ والأَوْرَاقُ والرَّقَائِقُ والتَّسْجِيلاتُ والسَنَواتُ، مَهْمَا أَغْلَقْتَ أَو فَتَحْتَ مِنْ أَبْوَابٍ وحِسَابَاتٍ، لِتُفتَحَ أَبْوَابُ المَحَاكِمِ والمَحْكَمَاتِ، وتُعْزَفَ الأَلحَانُ والنَّغَمَاتُ، لِنَرقُصَ سَوِيَّاً مَعَ الكَلِمَاتِ، لِتَرْقُصَ الثَّعَالِبُ رَقَصَاتِ الكِلابِ، لِتَهْرُبَ العَقَارِبُ والعَنكَبِيَّاتُ، وال "رَجُلُ" مَاتَ، وإِنكَشَفَتْ مَسَاوِئُهُ والكلِمَاتُ والأَفْكارُ والسَّرِقَاتُ، والثَّعْلَبُ فَاتَ، وأُغْلِقَ البَابُ. مِنْ كِتابِ "سَارِقُ الكَلِمَاتِ... صَبِيُّ الرّاقِصَاتِ، مُذَكَّرَاتُ خالِد وياسِر -- اللِصَّان" مازن لِن، برلين

نتائِج مُحتملة للوَبَاء: نهاية الإتّحاد الأوروبي، روسيا والصين تقودان، أمريكا تفقد السّيطرة، صعود القوميّة، سُقوطُ الرَّأسمَاليَّة، سُقوطُ حكوماتٍ، زيادة مُعدّل المواليد، المزيد من الحُب، الغرور يقلّ، هجرة الشباب، الكِبار يتزوّجون، تغيّر العقليّات والعلاقات وأسلوب الحياة

 

بِقَلَمِ: مازن لِن

حقوقُ الطّبعِ والنّشْرِ مَحفوظةٌ للكاتِب ©

 

Copyright
www.mentor-mazin.com
© 2026 Mazin Linn. All rights reserved.
Copyright
www.mentor-mazin.com
© 2026 Mazin Linn. Alle Rechte vorbehalten.